محمد بن زكريا الرازي
165
الحاوي في الطب
حرارة المعدة ، وإن كان الجشاء حامضا ولم يكن السبب من الأغذية الباردة فالسبب في ذلك برودة المعدة ، ولا يتبين هل تلك الحرارة أو البرودة سوء مزاج في المعدة أو خلط مصبوب في فضائها فامتحن على هذا بإطعام العليل أغذية مضادة لهذا المرض ، فأطعم من يفسد الطعام في معدته إلى الدخانية الشعير ، ومن يستحيل إلى الحموضة العسل ونحوه ، فإن خبث مع ذلك الجشاء « 1 » بحاله فليس ذلك من الأطعمة . فإن أردت أن تعلم هل ذلك لسوء مزاج المعدة أو لخلط في تجويفها فإنه إن كان البراز يخرج مصبوغا بمرار أو بلغم فإن ذلك الخلط في التجويف ، وذلك يكون بالقيء أبين إلا أنه لا يجب أن يستعمل القيء في من يعسر عليه ، وإن كانت لسبب الأطعمة منصبغة بخلط فذلك الفساد لفساد مزاج المعدة أو لخلط لا حج متشرب فيها بين طبقاتها ، ومن علامات الخلط إذا كان حارا : العطش والبارد بالضد . لي : لم يكن في كتاب حنين ما ضرب عليه ، وجالينوس يقول : إن الخلط المشرب يلزمه غثي وعسر قيء ، والسابح يلزمه غثي وقيء ، قال ؛ والخلط في المعدة ربما كان مشربا لجرمها أو لاحجا في طبقاتها ولا تخرج حينئذ الأطعمة منصبغة بذلك الخلط ، والفرق بين هذه الحال وبين سوء المزاج أن في هذه غثيا وتلك لا غثي فيها ، والهضم قد يسوء أيضا من رداءة الكبد والطحال فابحث عنها وانظر أي علة فيها أحارة أم باردة ، ومن علامات الخلط الحار : العطش ، والبارد بالضد . لي : قد يكون السوء الهضم أسباب أخر ، منها : حال الهواء والاستحمام ونقصان الشرب وكثرة إخراج الدم والجماع والهموم النفسانية ، ونقص معرفة السبب إن كان السبب سوء مزاج حار فبرد وبالضد فإنه يلحق ذلك على المكان منفعة ، وإذا لحقت المنفعة علاجك فإن حكمك حينئذ قد صح . قال : والذي يعالج به من كان به خلط بارد أو سوء مزاج بارد فالفلافلي وما نحا نحوه والخمر الصرف ، فأما الخلط الحار فشراب الأفسنتين وأيارج فيقرا ، وإذا صح الانتفاع بذلك فقد صحت لك المعرفة أيضا فالزم طريق العلاج فإن العلة تبرأ البتة . لي : وكذا سوء المزاج بلا مادة . قال : ومتى عرض من استعمالك الأدوية أذى فتلاحق ، واعلم بأنك قد غلطت في الاستدلال ، قال : وإذا كانت أطعمة لا تفسد ولا تتغير فاعلم أن المعدة قد ضعفت غاية الضعف وقد يعرض هذا في بعض الأحوال لكثرة الطعام أو لشدة قبضها أو غلظها ، فإذا لم يكن ذلك فإن ذلك لضعف مزاج المعدة في الغاية ، قال : ومن كان مزاج معدته ناريا فإن لحمه قليل لأجل قلة دمه وردائته ، وذلك أن الغذاء يجري إلى الكبد وقد فسد فيتولد دم حريف منتن فلا تغتذى به الأعضاء إلا بالقليل منه لتكرهها به لسوء مزاجه .
--> ( 1 ) كذا ولعله : والجشاء .