محمد بن زكريا الرازي
155
الحاوي في الطب
وشهوته قد ذهبت وإن حمل على تناوله اعتراه غثي ولا يجب أن يأكل شيئا إلا ما كانت له حدة وحرافة ، وإذا أكل ما هذه صفته لم تحط به وأصابه عليه نفخ وتمدد في المعدة وغثي وتهوع . ولا يجد في شيء راحة سوى الجشاء فإنه يجد له بعض الراحة ، وفي بعض الأوقات يفسد الطعام في معدته ، وأكثر جشائه إلى الحموضة ، فاعلم أنه قد اجتمع في معدته بلغم كثير لزج . وكان ذلك برجل فأطعمته فجلا وقيأته بسكنجبين فتقيأ بلغما في غاية الغلظ والكثرة وبرئ من يومه بعد أن مكث بتلك الحال ثلاثة أشهر . قال : ولا بدّ من تولد هذا الخلط في المعدة لأن المرار لا ينصب إليها فيجلوها إلا قليلا لأن الأصلح كان ألا ينصب إليها ، لأنه يفسد الغذاء ويوكّل إلى الطبيب غذاءها وينصب إلى الأمعاء دائما فيجلو ما فيها من بلغم ما دام الجسم بالحال الطبيعية فإذا خرج في بعض الأحوال عن هذه الحال ولم ينصب إلى الأمعاء المرة كثرة البلغم فيها ولا يؤمن حينئذ على صاحبه إيلاوس وقروح الأمعاء والزحير ، قال : ولذلك أصاب الأطباء في ما رأوا في القيء بعد الطعام في شهر مرة أو مرتين بأشياء حريفة لأن ذلك يمنع اجتماع مثل هذا البلغم حتى يكثر في المعدة ويحدث فيها الداء . الخامسة من « الأدوية المفردة » ، قال : لا أعلم شيئا أبلغ في المعونة للمعدة على الهضم من بدن حار رطب يماسها كصبي لأن حرارة الصبي أخص بالحرارة الغريزية من الحرارة التي تجعل بالتكميد . الأولى من « أبيذيميا » : تقدمة المعرفة : كانت امرأة بها وجع الفؤاد ولم يكن يسكنه إلا سويق الشعير مع ماء الرمان ويكتفي أن يغتذى مرة في اليوم . قال ج : إنها كان بها وجع في فم المعدة من خلط يسير لذاع يجتمع إليه ولقلته اكتفى بسويق شعير وماء الرمان لأن هذا الدواء معه تجفيف وتقوية فيجففه تلك الرطوبات اللذاعة ، وتقويته بالرمان تجعله ألّا يقبل ما ينصب إليه منه فبرئت المرأة بذلك ، والطعام مرة واحدة في اليوم جيد في جميع هذه العلل وفي أكثر علل المعدة والكبد ، ولا يكون ذلك الطعام كثيرا بل إلى القلة ما هو ، لأن المعدة والكبد العليلتين لا تحتملان كثرة الطعام . الثالثة من السادسة من « أبيذيميا » : ضعف المعدة عن هضم الطعام يصير سببا لجميع العلل في الجسم . الرابعة من السادسة : شكى إليّ قوم اختلال الشهوة فأمرتهم بالامتناع من الطعام مدة طويلة ففعلوا فعادت شهوتهم وحال ذلك حال من لم ينم نوما غرقا فإنك إن منعته من ذلك اليسير من النوم فإنه سينام نوما غرقا ، إذا كانت المعدة أسخن من الواجب وتولد كيموسا فاريا « 1 » قل جذب
--> ( 1 ) في الأصل - بلا نقط في الأولين ، والكيموس - بالفتح هذه اللفظة سريانية ومعناه الخلط ، في النهاية : الكيموس في عبارة الأطباء وهو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن يتصرف عنها ويصير دما - بحر الجواهر .