محمد بن زكريا الرازي
156
الحاوي في الطب
الكبد منه وكان الذي تولد من الدم رديء الكيفية وقل جذب الأعضاء منه لأنه غير ملائم ويضعف الجسم لذلك ، وإذا كان الكيلوس حلوا جيدا نضجا بحرارة غريزية كثر جذب الكبد وكان منه دم موافق يخصب الأعضاء . من الرابعة عشر من « البرهان » : قال : الطعام يبقى في المعدة مدة طويلة ويعرف ذلك من الجشاء ومن انتفاخ المعدة ومن القيء ، قال : وقد تقيأت مرارا طعاما بعد أربع ساعات وسبع فكان بحاله ، وسألت المصارعين متى يحسون بنزول الطعام عن معدهم فقال بعضهم : بعد خمسة عشر ساعة وأقل وأكثر ، لكن غذاء هؤلاء لحم الخنازير ، ويختلف الأمر في ذلك بحسب الأطعمة وبحال حسب المعدة وبحسب ما فيها من الأخلاط إلا أنه بالجملة قد يبطئ فيها زمانا طويلا . « الأهوية والبلدان » : الذين ينزل من رؤوسهم إلى معدهم بلغم دائم تبطل شهواتهم للطعام . من « الأغذية الأولى » منها : استغاث رجل من فم معدته مرات فدلى أمره أن في فم معدته بلغما فأمرته بكراث وسلق وخردل ففعل فقطع ذلك البلغم وأسهله إسهالا كثيرا وبرئ ، ثم عرض له بعد ذلك لذع في معدته من تخمة من طعام حار حريف فاستعمل ذلك فهيج ما به . في اللذع في المعدة : الثالثة : قال : في الزبيب الحلو تقوية للمعدة وجلاء معتدل فهو بهذا السبب يسكن ما يحدث في فم المعدة من التلذيع اليسير ، وأما التلذيع الكثير فيحتاج إلى ما هو أقوى منه ، وأصحاب المعدة الضعيفة يسرع إليهم الغثي وتقلب النفس بعد الأكل فأعنهم على ذلك بأن تقدم قبل طعامهم أشياء مزلقة وبعد أشياء قابضة ، فبهذا تنطلق طبائعهم ولا يهيج غثي ولا قيء ، ويجب أن يمشوا بعد الأكل برفق شيئا معتدلا لينزل الطعام عن فم المعدة ويقوى وتجف أعاليها بالشيء القابض وبالمشي ، قال : ومما ينفع تقصير الشهوة الدواء المتخذ من عصارة السفرجل والعسل والفلفل الأبيض والزنجبيل ، وهو المذكور في كتاب « حفظ الصحة » ، وعدّ من البقول النافعة للمعدة : الخس والكرفس ، قال : والشاهترج جيد لها . اليهودي قال : المعتدل في بقاء الطعام منذ دخوله إلى خروجه اثنان وعشرون ساعة ، قال : من معدته مريضة أطعمه على أربعة أنواع إما كثيرا وإما قليلا أو في مرة أو في مرات أو مركب من هذه ، قال : إذا حدث في المعدة قروح وأكلة فعالج بالأدوية التي تنقي المعدة من اللحم الميت ويلحم وينبت كأيارج فيقرا ، فإذا نقي فاسقه حينئذ مخيض البقر وشراب السفرجل والرمان ونحوها ، قال : إذا كان في المعدة ورم حار فلا تستعمل مسهلا ولا مقيئا فإنه رديء لكن أطعمه ملينة واحقن واسق وإن كان لهيب وعطش شديد ثلاثة دراهم من بزر قثاء بماء بارد ، وأطل على المعدة أضمدة دابغة مبردة كمرهم قشور القرع ودقيق الشعير ونحوه وسفرجل وغيره ، فإن اضطررت إلى إسهال فبالصبر والسكنجبين ، وأما القيء فلا تقربه ، وينفع من قروح المعدة : الفلونيا وأقراص الكهربا ورب التمام ، والقابضة كلها نافعة .