محمد بن زكريا الرازي

144

الحاوي في الطب

وما هو الآن وكيف حاله في هضمه وخروجه فإنه أحرى ألا يفوتك شيء من المداواة ، فإن كانت العلة سوء مزاج فقط داويته بالمزاج المضاد ، فإن انتفع صح حدسك ، قال : وصاحب الجشاء الحامض ينتفع بجوارش فلافلي إذا شربه بشراب ، وصاحب الدخاني ينتفع بالأفسنتين والأيارج ، وإن كان في الغائط قشرة قرحة و « 1 » إن كان الوجع فوق حيث المعدة فإنه إن كان في مقدم الجسم في المراق فالقرحة في المعدة ، وإن كان من خلف فهو من المريء ، وإن كان إذا بلع خردلا فأوجعه فالقرحة في فم المعدة ، وإن كانت في أسفل المعدة وجد له وجعا في ممره في الصدر . لي : هذا غلط إن كانت القرحة في المريء وجد له لذع ساعة يبلع قبل أن يصل كثيرا إلى أسفل ، وإن كان في فم المعدة فحين يصل إلى قريب من الصدر ، وإن كان في المعدة فإنه لا يحس البتة أو يحس بعد زمن طويل ، فأما في المرور عند الازدراد فلا . المقالة الثالثة : قال : للمعدة منفذان إن يقذف فضولها إلا أنها إنما ترفع عنها ويكون تنقيتها من الفضول الرديئة بالقيء لأنها تطفو فيها وتعلق فتخرج بالقيء . لي : في خلال كلامه أن تنقية المعدة إنما يكون بالقيء ، وتنقية الأمعاء بالإسهال . الرابعة من المواضع الآلمة : إذا خرج بالقيء دم فإنه من المعدة ، قال : وقد يكون ذلك في بعض الأوقات عندما يبلع الإنسان علقة ، إلا أن هذا الدم يكون صديديا فاسأل عن السبب لعله شرب ماءا فيه علق ، فإن أقر بذلك فقيئه فإنه يقيء بذلك العلقة . في ضيق المبلع ورداءته في الخامسة من « الأعضاء الآلمة » : قال : المريء ربما كان قد ضغطه جرم العنق في علل الخوانيق ولا يمكن البلع وهذه تعرض في هذه ، وفي هذه الحال لا يحدث للمريء وجع ، فأما إذا كان الورم فيه يخصه فإنه يكون مع امتناع المبلع وجع ويعسر أشد إن رام أن يبلع وهو مستلق ، فإن الانصباب يعين على المبلع ، وقد يجد العليل في المريء أن الأطعمة تنحدر فيه بإبطاء في وقت كثير لا قوة لها في مرورها قبل ذلك ، وهذا يدل على ضعف المريء ، ومنهم من يحس الأطعمة تنحدر على العادة حتى إذا بلغت مكانا وقفت كأنها قد لحجت فيه مدة ثم عند ذلك تمر بلا مانع كالعادة وهذا يدل على ورم أو ضيق في ذلك الموضع ، ويمكن أن تعلم ضعف المريء بأبين من هذا أن الضعف إذا كان إنما حدث عن سوء مزاج فقط ولم يكن معه ورم يتبعه إبطاء نفوذ المبتلع في مروره بالمريء كله بالسواء ولا يكون معه وجع ، وإذا استلقى عسر ذلك عليه أكثر ، وإذا نصب عنقه نقص ذلك وسهل ولا يجد معه مس الضيق . قال : إذا كان المريء أنما ضيقه دخول الخرز إلى داخل فإنه لا يكون مع عسر

--> ( 1 ) كذا لعله : أو .