محمد بن زكريا الرازي

145

الحاوي في الطب

الابتلاع ، وإذا كان الورم فإنه يكون مع وجع شديد ، وإذا كان الضعف مع ورم أو من الورم فإنه يحدث في بعض أجزاء المريء ضيقا أكثر مما يحدث في الأجزاء ، وإن كان الورم فلغمونيا أو حمرة كان معه وجع وعطش وحرارة مع حمى ليست بالحارة كثيرا ولا هي بقياس ومقدار العطش ، فإن كان من الأورام الغير حارة فإن انحدار الأغذية يكون على غير استواء على ما وصفت لك إلا أنه بلا حمى ولا عطش ، وبمقدار حرارة الورم يكون الوجع والحمى وسرعة النضج ، فقد رأيت من عرض له مثل هذه الأعراض مع وجع يسير ودامت مدة طويلة وكان يحم في الوقت بعد الوقت حمى يوم ويصيبه في الأحايين نافض فحدست أنه قد حدث في مريئه خراج عسر النضج فنفث مدة ، أحس العليل أن الخراج قد انفجر وتقيأ قيحا عند ذلك ، وتقيأ كذلك في اليوم الثاني والثالث وتبعته بعد ذلك العلامات الدالة على القرحة في المريء ، وذلك أنه كلما ابتلع شيئا فيه حموضة أو حرافة أو ملوحة أو قبض أوجعه ويتجرع قليلا وإن لم يبلع شيئا ، فأما الأشياء الحريفة والحامضة فإنها تلذعه جدا وطالت بهذا الرجل علته وبرئ بعد كد وأعان على خلاصه سنّه لأن جميع من كان أسن منه ممن أصابته هذه العلة مات ، وجميع من أصابته هذه العلة كان يجد مس الوجع في الموضع الذي بين كتفيه في الظهور لأن المريء ممدود هناك إلى جانب عظم الصلب . قيء الدم قال : قد يتقيأ المرضى الدم من انفساخ العروق التي في المريء إلا أنه متى كان قيء الدم من المريء بسبب انفساخ عرق كان معه وجع يدل على الموضع الذي انفسخ ذلك العرق منه ، وكذلك إن كان قيء الدم من أجل أكلة في المريء ، فأما إن كان فيء الدم لعروق تنفتح أفواهها فإنه يكون بلا وجع ولا يكون له سبب باد ، وقد تنفتح أفواه هذه العروق من امتلاء وكثرة الطعام والحمام على ما ذكرنا في الرئة ، فأما قذف الدم الحادث عن التآكل فإنه إنما يكون من أجل قرحة أو بعقبها ، والقرحة تحدث عن سبب باد وقد تحدث عن خلط حار ينصب إليه . في « علل المعدة » : قال : قد يصيب بعض الناس عن فم المعدة غشي وتشنج وسبات وصرع وما لنخوليا وخيالات في العين إلا أن هذه كلها هي عوارض تعرض عندما تقبل بمشاركة أعضاء أخر ، فأما الأمراض التي تخص فم المعدة فتعطل الشهوة ، وفساد الطعام الذي شأنه أن تطفو في فم المعدة ، فإن الأطعمة التي تصل إلى قعر المعدة ولا سيما العسرة الفساد لا يعرض لها ذلك . قال : كان رجل إذا صام أو اهتم أو غضب صرع ، فحدست أن فم معدته يعمل أخلاطا مرارية وأنها شديدة الحس فيشركها الدماغ ويرعش الجسم ويحركه حركة التشنج ، فأمرته أن يستمرىء غذاءه نعما ويأكل في الساعة الثالثة أو الرابعة خبزا محكم الصنعة ؛ ويجعل أكله إياه إن لم يكن به عطش وحدة ، فإن عطش شربه بشراب قابض ممزوج لأن هذا الشراب