محمد بن زكريا الرازي

125

الحاوي في الطب

آلت به الحال من ذات الجنب إلى التقيح فإنه إن استنقى في أربعين يوما من يوم انفجر خراجه فإن علته تنقضي ، وإن لم يستنق في هذه المدة وقع في السلّ . لي : من خرج به خراج في الغشاء المستبطن للأضلاع فإنه إن تنقى بالنفث لم يجمع مدة وانقضى أمره ، وإن لم ينق بالنفث فإنه يجمع ، فإذا جمع وانفجر فإنه ينفث المدة فإن تنقى بنفثها في أربعين يوما تخلص ، وإلّا تآكلت رئته من المدة ، قال : عظم الوجع يؤخذ منه استدلال فإنه متى عرض في الأضلاع وجع عظيم فأول ما يعظم منه أنه لا يمكن أن يكون حدث ذلك الوجع إلّا وقد حدثت عليه في الغشاء المستبطن للأضلاع وأنها ليست بعيدة من الخطر وأنها تحتاج إلى العلاج القوي بحسب عظمها ، فإن كان يبلغ أن يتراقى إلى الترقوة فإنها تحتاج إلى الفصد ، وإن كان ينحدر إلى ما دون الشراسيف فالعلة تحتاج إلى الإسهال ، متى كان ذلك الوجع يسير المقدار من موضع الوجع ولا يحس معه حتى أنه لا يبلغ إلى الترقوة ولا إلى ما دون الشراسيف فقد يمكن أن يكون الوجع في الأعضاء اللحمية التي في موضع الأضلاع ، ولذلك لا خطر فيها ولا يحتاج إلى علاج عظيم . لي : إنما يكون الوجع ناخسا لأنه في الغشاء المستبطن للأضلاع ويبلغ أيضا إلى فوق وإلى أسفل ، لذلك من اعترته ذات الجنب أو ذات الرئة متى حدث معها اختلاف فهو دليل رديء . وقال ج : ينبغي أن تعلم أن الاختلاف إذا كان في ذات الجنب والرئة وهما يسيران فقد يمكن أن ينفع إذا كانت علامات الهضم قد تقدمت ، وإذا كانت في الصعبة وفي آخرها مع ضعف العليل فإن ذلك يكون لضعف الكبد بالمشاركة ، وحينئذ يحدث الاستطلاق ولذلك يكون دليلا رديئا ، قال : يحتاج من المتقيحين إلى الكي والبط من كانت المدة التي في فضاء صدره كثيرة جدا ، وهذا يصيبه من ضيق النفس أمر غليظ جدا فيضطرب بسبب عسر النفس أيضا إلى أن يكويه ، أصحاب الجشاء الحامض لا تكاد تصيبهم ذات الجنب . قال : قد قلنا إن ذات الجنب ورم يحدث في الغشاء المستبطن للأضلاع وإنه بلون النفث يستدل على الخلط الفاعل لذلك الورم ، فإن كان النفث زبديا فتولد الورم عن خلط بلغمي ، وإن كان يضرب إلى السواد فتولده عن خلط سوداوي ، وإن كان أحمر أو أصفر أو إلى الصفرة والحمرة فمن خلط مراري ، وإن كان أحمر مشبع الحمرة فتولده من نفس الدم ، أو الغشاء المغشي على الأضلاع صلب كثيف فلا يكاد يقبل إلا خلطا لطيفا مراريا ، ولذلك صار من الغالب على طباعه البلغم لا يكاد يحدث له ذات الجنب إلا في الندرة إن كان ذلك البلغم فيه ملوحة وحدة ، والذي يعتريه جشاء حامض فالبلغم غالب عليه ، ولذلك من كانت طبيعته بالطبع لينة قل ما تعتريه الشوصة ، وسائر الأمراض إذا حدث من ذات الرئة فإنه رديء لأنه يدل أن الورم كان عظيما والخلط كثيرا ، من كوى من المتقيحين فخرجت منه مدة بيضاء نقية سلم ، وإن خرجت منه حمائية منتنة يهلك ، قال : قد كان القدماء يكوون المتقيحين ليستخرجوا منهم المدة التي فيما بين الصدر والرئة .