محمد بن زكريا الرازي
126
الحاوي في الطب
من كتاب « مداواة الأسقام » المنسوب إلى ج : قال : يحرق الكرنب ويخلط رماده بشحم الحمار ويضمد به الجنب الوجع فإنه يسكن الوجع سريعا . أغلوقن : ذات الجنب إذا كانت قوية بلغ الوجع من أسفل مراق البطن إلى التراقي في الأكثر وينتقل في الجنب ويمتد من الأضلاع العليلة إلى التي لا علة بها ، قال : يتبع ذات الجنب في الأكثر نفث مراري ويتبع ذات الرئة نفث بلغمي . « الأعضاء الآلمة » : يفرق بين الورم الحار في الغشاء المستبطن للأضلاع وبينه في الرئة بالنبض ، وذلك أن النبض مع ورم الغشاء صلب متمدد جدا وليس في ورم الرئة ؟ كذلك ، قال : ويقذف المتقيحون من القيح بالسعال في اليوم ستة أو ثمانية مكاييل بالمسمى قوطولي وهذا تسع أواق وربما بلغ أكثر من ذلك ، وأما كيف تدخل المدة إلى أقسام قصبة الرئة فبحث طبعي ، قد ذكرناه في البحوث الطبيعية وليس من علاج الطب ، قال : مما لا يفارق ذات الجنب الحمى الحارة والوجع الذي يحس صاحبه بتمدد أو نخس والنفس الصغير المتواتر والنبض الصلب والسعال الملون في أكثر الأمر وقد يكون يابسا ، وما كان من ذات الجنب لا نفث معها سمي ذات الجنب اليابسة ، وهذا إما أن يقبل عاجلا وإما أن ينحل بعد مدة من الزمن أطول من مدة ذات الجنب الذي معه نفث ، والوجع أيضا في الذي لا نفث معه يبلغ إلى التراقي مرة والشراسيف أخرى والنفس متواتر صغير لا محالة ، وقد يكون في الأضلاع أوجاع أخر تعرض مع حمى والنفس أيضا في هذه متواتر صغير إلا أنه لا ينفث فيها شيئا البتة ، وشبه هذه الأوجاع ذات الجنب اليابسة إلا أن الفرق بينهما سهل فإن في هذه لا يكون سعال البتة ، وذات الجنب لا بدّ فيها من السعال إما بنفث وإما يابس ، ولا يكون للنبض تمدد ولا صلابة كحاله في ذات الجنب ولا الحميات التي معها أيضا حرارة على نحو ما يكون في ذات الجنب التي لا نفث معها ، وأذاه بالنفس أقل من أذى صاحب ذات الجنب ويعرض بأصحاب هذا الوجع إذا غمزت عليه من خارج على الموضع العليل أوجعهم ، ومن كان منهم كذلك فليس ينفث شيئا ينقي به وذلك أن الخلط الفاعل للورم ليس يرشح ولا ينفجر حتى ينفجر إلى فضاء الصدر لكن أملها إلى خارج فإذا نضجت احتاجت إلى البط ، وإذا كانت قليلة المقدار تحللت من ذاتها . لي : هذا الكلام في الخراجات التي في الجنب التي ميلها إلى خارج هي ضرب من ذات الجنب ، ففرق بينهما وبين التي ميلها إلى داخل وهي التي تسمى ذات الجنب بالحقيقة . « العلل والأعراض » : قال : المسلول يدق أنفه ويصير حادا وتلطى أصداغه وتغور عيناه وتصير كتفاه وعضداه معلقة كأنها جناحان . من « آراء أبقراط وأفلاطون » : قال : من به ذات الجنب يحتاج إلى التكميد والفصد والإسهال وماء العسل والشراب وماء كشك الشعير ولكن يحتاج إلى هذه في مواقيت وأسباب مختلفة ، فأما التكميد فيحتاج إليه عندما يبدأ الوجع في الأضلاع كما يحس لأنه حينئذ لا