محمد بن زكريا الرازي
117
الحاوي في الطب
السيلان قد انقطع لأنه يجذب من داخل إلى خارج فيكون حينئذ أمكن للتحليل ، إذا كان النفث في ذات الجنب مراريا كان أحوج إلى الفصد ممن نفثه دموي ، قال : وذلك أن هذا أسلم وذلك أردأ ، قال : من لم يكن به سعال مع وجع الجنب والصدر فليس به هناك ورم ولا خارج لأن الورم لا بد أن يرشح منه شيء فيهيج السعال والأخلاط ، قال : إذا كان النفث أحمر فالعلة فلغموني ، وإذا كان ناصعا فالعلة حمرة ، وإذا كان النفث زبديا فالدم ممازج للبلغم ، والأسود يدل على أن الورم سوداوي ، والتمدد إذا كان أكثر من الوخز دل على كثرة الخلط ، والوخز يدل على كيفيته وأعرف مقدار العلة وصغرها من مقدار الحمى والوجع ، ورداءة النفث وتأخره وعسره رديء لأن تقدمه وسهولة خروجه جيد ، وبطلان الشهوة وقلة النضج الظاهر أو عدمه والنفس وقلة السهر واختلاط العقل وقلة احتمال المريض لمرضه . مثال : قال : ضع أن الحمى والسهر والاختلاط في هذه العلة قوي إلا أن النفث ليس ناصعا صرفا والأسود لكنه في أول العلة إما أحمر وإما أصفر وإما زبدي ثم إنه يتغير عن قليل إلى النضج ، أقول : إنه لا يجب لك إلى حينئذ أن تجزع من شدة الحمى وسائر الأعراض ، لأن جميعها إنما يحدث من أجل جمع الورم لأنه في وقت الجمع تعظم الأعراض وتشتد ولذلك لا يلبث العليل أن يبتدئ ينفث نفثا كثيرا ، ويسرع من جميع الأعراض المتقدمة وجميع علل الصدر والرئة ، وظهور النضج في الذي ينفث نفثا يقاوم جميع الأعراض المهلكة ، فإن أعانه على ذلك قوة عضل التنفس فإن المريض يتخلص لا محالة . قال ج في « الأمراض الحادة » : إذا كان النفث على ما ينبغي ولم يكن بالمريض حاجة إلى حقنة أو دواء مسهل فاحقنه بماء كشك الشعير ، لأنه ينبغي أن يسقى ماء كشك الشعير بعد أن لا تكون به حاجة الفصد والإسهال والحقنة لأنه يكون قد عولج به أولا لأنه لا يحتاج إليه . ج : يكون عن سقي ماء الشعير لهم بعد هذه الأحوال منافع عظيمة وذلك إنه يسهل النفث ويقوي المعدة وينقي آلات النفس ويجتنب القابضة لأنها تمنع النفث فيختنق العليل وقد جرب ذلك ، ومتى لم يشرب العليل ماء الشعير أو ماء العسل ، فإن ماء العسل ربما فعل فعل ماء الشعير إلا أنه لا يقوي القوة كما يقوي ماء الشعير ، فأطعمه السمك الصخري مسلوقا بماء كراث وشبث وملح وزيت مقدارا معتدلا والسكنجبين إلا أن يكون العصب أو الرحم فيها علة ، وأصل السوس أو الفراسيون إذا شرب مع ماء العسل أنضج الفضول التي في الصدر إنضاجا حسنا ويسهل نفثها بالبصاق ، قال : والذين يموتون في هذه العلة بسرعة الاختناق ترى منهم موضع الجنب كأن به ضربا ، وذلك أن الدم المنصب إلى هناك الذي كان سبب الورم إذا مات هناك كموت القوة الحيوانية خضّر ذلك الموضع من خارج . ج : التكميد يجفف وجع ذات الجنب لأنه يسخف الجلد ويحلل طائفة من الدم ، لكنه إن كان الجسم ممتلئا جذب إليه أكثر مما يحلل وجعل ما هناك بخاريا فيتمدد ويزيد في الوجع ، فمتى لم يتحلل الوجع في ذات الجنب بالتكميد فاستفرغ الجسم استفراغا قويا إما