محمد بن زكريا الرازي

118

الحاوي في الطب

بالفصد وإما بالإسهال ، واقرأ باب التكميد لتعلم كيفية التكميد ، وإذا كان الوجع أسفل فالتكميد يعمل فيه ، وإذا كان الوجع يبلغ التراقي فالفصد يحله والذي يسفل فالفصد فيه أقل نفعا ، قال : وإذا لم يتحلل الوجع بالتكميد فلا تطل اللبث فيه لكن انتقل إلى الاستفراغ ، وذلك أن التكميد يجفف الرئة ويجمع المدة ، قال : ومتى بلغ الوجع إلى الترقوة وجدت في الساعة ثقله أو نحو الثدي أو فوق الحجاب جملة فافصد الباسليق واستفرغ من الدم مقدارا كثيرا إلى أن يتغير لون الدم ، وذلك أن الورم حينئذ في الأجزاء العالية من أجزاء الغشاء المستبطن للأضلاع ، وإذا كان الورم في هذه الناحية شاركته في الوجع الترقوة والساعد ، ومتى كان الوجع يمتد نحو الشراسيف فاستفرغ بالأدوية المسهلة لأن الفصد للباسليق يجذب الدم من هذه الناحية جذبا ولا بسرعة ، ولذلك لا ينتفع به بسرعة لأن الناحية السفلى من الصدر تغتذي من شعب تخرج من العرق العميق قبل أن يبلغ إلى القلب ، وأما تغير الدم فيدلك على أن الدم كان في الورم قد نفذ أكثره وصار يخرج الدم الذي في العروق ، ولأن الدم قد يسقط القوة وإن كان عظيم النفع فليكن نظرك في حفظ القوة أكثر . قال أبقراط : وإذا بلغ الوجع الموضع الذي دون الشراسيف فاستعمل المسهل . قال جالينوس : إذا كان مع الشوصة حمى قوية فاجتنب المسهلة ، استعمل الفصد فإن الفصد في هذه الحال يؤمن من ذات الجنب أعني الذي يكون الوجع من السفلى ، وإن كان لا يعظم نفعه كنفعه للمائل ووجعه إلى فوق فإنه لا خطر فيه ، وأما المسهل فعظيم الخطر وخاصة إذا لم تعرف طبيعة من تسقيه وكم القدر الذي يسهله ، فإنه من ذلك يجتلب مضارا عظيمة ، فمتى كانت به حمى لأنه إما أن يفرط في إسهاله أو يحرك خلطه ولا يسهله ، فإن أقللت من الدواء فتعظم المضرة ، لكن إن كنت عارفا بطبيعته حق معرفته وكمية ما يصلح له من دواء فأسهله ، قال : وأحمد ما يسهل به هؤلاء الأيارج ، وإن كان فيه خربق فهو خير من أن يقع فيه سقمونيا ، وإذا احتبس الإسهال فاسقه ماء الشعير لأنه يعدل المزاج الذي حذره الدواء ويخرج بقاياه من الجسد وليكن أقل مما جرت به العادة في ذلك اليوم أعني من ماء الشعير ثم يرجع إلى العادة فإذا سكن الوجع فزد فيه أيضا بقدر ذلك واستعمل الاستحمام بعد النضج فإنه حينئذ يعين جدا وينفع لأنه حينئذ يسهل نفث الأخلاط . من « جوامع النبض الكبير » ، قال : الورم الحادث في الحجاب يتبعه وجع ناخس وغشي وتشنج إن أفرط ونبض صلب منشاري . قال : منشارية النبض في ذات الجنب إن كان يسيرا فإن الورم سهل النضج والعلة سريعة البحران ، وإن كان قويا جدا بينا عظيما دل على عسر نضج الورم ورداءته ، فإن كانت قوة العليل مع ذلك قوية آل إلى جمع المدة والسل والذبول ، وإن كانت ضعيفة فهو يموت ، ومتى كان تواتر النبض شديدا فيها فالأمر يؤول إلى ذات الرئة أو الغشي ، وإن كان قليلا آل إلى السبات أو إلى آفة تحدث في العصب . قال : الورم الحار المسمى فلغموني إذا حدث في الغشاء المستبطن للأضلاع فهو ذات