محمد بن زكريا الرازي
106
الحاوي في الطب
مع ورم الكبد وجع في الترقوة فإنه إنما يكون في اليمنى أبدا لا غير ويكون ذلك لتمدد العرق الأجوف لا لتمدد الأغشية ، قال : النفث في ذات الرئة أبدا البلغمية أغلب عليه ، وفي ذات الجنب المرارية . لي : إذا تساويا في الحدة والحرارة كان كذلك وضيق النفس في ذات الجنب . الوضاحي ؛ قصته : رجل نالته شوصة فلم يفصد وضمد وسكن وجعه وركبته بعد أيام نافض « 1 » في اليوم مرات وحمى بعقبه مختلطة ، لم ألتفت أنا إلى الحمى لأني علمت لما هي فصرفت عنايتي كلها إلى تقوية القوة لأني علمت أنه سينفث سريعا مدة ، وأنه يحتاج إلى قوة قوية لينقى فأطعمته خبزا ولحم حمل وشرابا بمقدار معتدل فوقع بحيث خمنت ، وأما سائر الأطباء فكانوا يظنون أن الحمى علة أخرى حدثت وأنه قد ينبغي أن يلطف تدبيره ، ولو فعل ذلك لخشيت أن يموت ، لأن قوته كانت تسقط حين يحتاج إلى قذف المدة ، وأن الحمى والنافض إنما هاجا عندما أخذ الخراج ينضج وسكن الوجع لما عمل مدة واستزاد ذلك يقينا لم يكونا يهيجان حمى بعد ذلك أصلا فإنه قد كانت به حمى صعبة وسهر وأعراض ذات الجنب ثم سكن ذلك كله ولم يتدبر بما يوجب هيجان حمى أخرى فلما هاجت دل على أن ذلك كما ذكرت ، وأكثر ما يحدث النضج إذا لم يفصد ، وإذا كانت الشوصة عظيمة فيكون وجعهم بالتضميد . من كتاب « حنين » في الحمام : قال أبقراط : إن أصحاب الشوصة ينتفعون بالحمام بأن يسكن الوجع ويسهل النفث وانتفاع أصحاب ذات الرئة أكثر وذلك أنه يسهل النفث جدا ، قال : وإخلاط العسل مع ماء الشعير ينبغي أن يكون أكثر إذا قصد لتنقية الصدر ، قال : يجعل هاهنا السكر أكثر ، قال : واعتمد في سهولة النفث على الترطيب واقصد له ، لأن الذي ينفث إن كان شديد اليبس لم يرتفع إلا بسعال شديد يخاف أن يخرق بعض الأوعية . من مسائل الأمراض الحادة : إذا كانت الشوصة شديدة اليبس فأعط قبل ماء الشعير الجلاب وعليك بالترطيب ما أمكن ، إذا طبخ ماء الشعير طبخا طويلا جدا صار عديم النفخة ، وإن لم تجد طبخه أنفخ بمقدار قلة الطبخ فأضر في ذات الجنب جدا وزاد في الوجع . لي : إذا كانت متواترة النفس في ذات الجنب جدا فلا تخل العليل من الترطيب الدائم بلعوق البزرقطونا والجلاب لأن تواتر النفس يجفف الصدر جدا ويمنع النفث ، وإن كان صغيرا أو مع وجع في الجنب شديد فامرخ الجنب وانطله بالماء الفاتر ليخف الوجع فيذهب تواتر النفس ، إذا تلزج البزاق فعليك بالترتيب جهدك إذا احتجت أن تسقى شيئا في ذات الجنب باردا لحدته وشدة عطشه فلا تسق من المبردات إلا ما فيها مع ذلك بعض الجلاء كماء الخيار وماء البطيخ والهندباء ، وأما ماء القرع فلا لأنه لا يدر البول ، ولا ماء البقلة
--> ( 1 ) أي حمى نافض .