محمد بن زكريا الرازي
107
الحاوي في الطب
الحمقاء لأنه يكثف جدا وينفع عندما لا يكون نفث ويحتاج إلى ترطيب أن يكب العليل على بخار ماء حار وينشق هواء ويعطى حساء فإنه يسهل النفث . المسائل : التكميد يحل الأوجاع التي هي مائلة إلى أسفل أكثر من التي هي مائلة إلى فوق لأن مواد هذه أغلظ ، والفصد يحل التي هي مائلة إلى فوق أكثر لأن مواد هذه لطيفة ، وكثرة التكميد يفتح ، فإذا لم يسكن الوجع فلا تكثر منه ، إذا كان العطش في ذات الجنب كثيرا فاستعمل السكنجبين ، فإن سكن ، وإلا فالماء القراح ولا تكثر منه بغتة شيئا كثيرا بل قليلا قليلا . الإسكندر قال : اسق المبرسم ماء حارا جرعا مرات متتابعة فإنه يسكن عطشه ويمنع من كثرة الشرب . لي : هذا يمنع لزوجة البصاق ويسهل النفث وينضج . لي : على ما رأيت في « جوامع أغلوقن » : اطلب نضج النفث من استوائه في أجزائه واعتداله في قوامه ، فالنفث الأملس المستوي في جميع الامتلاء المعتدل في الرقة والتثخين هو النضج ، فأما اللون فيدل على رداءته وجودته لا غير ، فإن كان هذا الوصف مع لون أبيض فهو في غاية السلامة ، وإن كان مع الأسود فمهلك ، وإن كان مع أصفر فدون ذلك ، وإن كان مع أحمر فهو قريب من الأبيض في السلامة ، ويعلم أن الورم تقيح من أنه لم يكن في العلة نفث وسكنت الحمى والوجع بلا نفث كثير والثقل في الجنب قائم . تجارب المارستان : لا يسكن الوخز واللهيب بإسقاء الشراب بتة فلذلك لا يسقى الشراب في هذه العلة بتة مع الوخز واللهيب فإن ذلك لا يجوز . قال ج في السادسة من الفصول الذي أوله أصحاب الجشاء الحامض : لا تكاد تصيبهم ذات الجنب لأن أصحاب البلغم لا تكاد تعرض لهم ذات الجنب . لي : وقد تفقدت أكثر ما يحدث في الأبدان الصفراوية المرارية أو الحمرة الدموية . لي : ضماد يسكن الوجع في ذات الجنب : يؤخذ بابونج وشبث وبزر كتان ودقيق شعير وخطمي ونخالة ودقيق الحلبة إن لم تكن حرارة كثيرة يطبخ الجميع بالماء حتى يتهرا ثم يخبص بشيرج ويضمد به ، وينبغي أن يغلي في الدهن شبث أو بابونج ثم يمرخ الموضع به ثم يخبص عليه وهو فاتر ، وإن احتجت في بعض الأحايين إلى تحليل أقوى وأمكن فاخلط كرنبا ، وإن أردته أقوى فرماد الكرنب وشحم ، فإن جالينوس قال : إن رماد الكرنب متى خلط بشحم عتيق حلل وجع الأضلاع المزمنة لأنه يحلل تحليلا قويا . ج : السمن متى أكل وحده عظم نفعه في إنضاج ذات الرئة وذات الجنب ونفثه ، فإن خلط بعسل ولوز مر كانت إعانته على النفث أقوى وإنضاجه أقل .