محمد بن زكريا الرازي
105
الحاوي في الطب
وتواتر لذلك النفس وتسخن الجنب أشد واشتد الوجع واحذر التغذية فيه في أوقات المنتهى فإن صدره في هذا الوقت شديد ولطف التدبير فيه ، وعلامته شدة الوجع ودوامه ففي هذا فلا تغذ العليل ، وإن اشتد عطشه فأعطه جلابا وسكنجبينا مبردا ، فإن لم يمكن فالماء البارد ، ولا يشربن منه دفعة شيئا كثيرا فإنه يبطئ بالنضج ، فأما إذا شربه قليلا قليلا فلا بأس به لأنه يسخن قبل أن يماس الورم . السادسة من « قاطاجانس » : ضماد لوجع ذات الجنب : جملته أشق وزوفا رطب وشمع ووسخ الكوز وبعر المعز وجاوشير وبارزد وكندر ، وقال إذا وضعته عليها فانتظر حتى يحمى الموضع ثم يؤخذ منه ويعاد عليه بعد ساعة وفيه خرؤ الحمام ونطرون وكبريت . من « الأقربادين القديم » : ضماد للشوصة : بنفسج نخالة الحواري دقيق شعير المنخول دقيق باقلى خطمي بابونج إكليل الملك بالسوية يجمع بعد النخل بالحرير ويذاب بشمع ودهن شيرج ويضمّد به ، وقد يزاد فيه إذا احتاج إلى إنضاج كرنب نبطي وتين وحلبة وبزر كتان . الأولى من الثانية : قال : أضعف ما يكون من ذات الرئة والجنب ما لا نفث معه . لي : قد قال في موضع آخر : إنه قد يمتنع النفث لا لرداءته وصعوبته ، فافرق بينهما فإنه إذا كان مع عدم النفث أو قلته ليست حمى ولا ضيق نفس شديد ولا وخز ولا غير ذلك والعليل قليل المبالاة به وقد أتى عليه مدة يعلم أن ذلك ليس لأنه في أول ابتدائه ، فإن ذلك لخفة العلة وبالعكس . حسن الحميد كان به ذات الجنب وكان في الحادي عشر وعيناه جامدتان وأطرافه كالثلج ونبضه لا يتبين إلا بجهد ونفسه قد تواتر من تلزج البصاق إلا أن عقله صحيح غاية الصحة فمات يومه ذلك ، فلذلك فليكن عنايتك أبدا بالقوى الطبيعية والحيوانية وأكثر وبما يخص العضو فإن كان قد بلغ به الأمر من نفسه أنه كان شديد التواتر مع رطوبة يزداد تلزجا في كل ساعة ، وعلامة زيادة الرطوبة تلزج في كل ساعة أن يكون اندفاعها للنفس أعسر فيحدث عنه صوت أغلظ وأبح . لي : جملة ما يحصل من باب ذات الجنب ليعمل عليه ، إن كان الوجع والنخس والحمى ضعيفة فأسهل طبيعته إلا ألا يحتاج إلى ذلك ولا يحتاج إلى فصد ، وإن كان الوجع في الناحية السفلى فأسهل ، وفي العليا فافصد ، وإن اشتد بالتكميد فافصد وأسهل وتفقد النفث الرديء والجيد وشدة الحميات ، واسق للنفث بما يسهله قبل ماء الشعير ، وإن لم تكن ذات الجنب خالصة فضع محجمة وهذا جملته . المقالة الثانية : قال : الوجع في ذات الجنب إذا بلغ الترقوة إنما هو لأن الغشاء المستبطن للأضلاع يبلغ إلى الترقوة ، وإذا كان فيما دون الشراسيف فلأن هذا الغشاء هناك مغشي على الحجاب فيجدون حسه عند حركة النفس لأن الحجاب يتحرك بالتنفس ، قال : وإنما يرجع عند الترقوة لأن الغشاء المستبطن للأضلاع تؤلمه الترقوة لصلابتها ، وأما متى كان