محمد بن زكريا الرازي

104

الحاوي في الطب

ويميز منها بأن الغمز عليه يؤلم ، ولا يؤلم في وجع الكبد وأن له ميلا إلى خارج لأن السعال وضيق النفس في هذا أضعف . وقال في الخامسة : الشوصة أربعة أصناف : أحدها أن يتورم الغشاء المستبطن للأضلاع ويقال لهذه العلة ذات الجنب الخالصة ويلزمه الوجع الناخس والنبض المنشاري الصلب والحمى الحادة ، والآخر أن يتورم العضل الداخل ، والثالث أن يتورم العضل الخارج ومع كل واحد من هذين ضربان ، إما عند دخول النفس فيدل على أن العلة في العضل الظاهر الذي يبسط الصدر ، وإما عند خروج النفس فتكون العلة هي في التي تقبضه ، والرابع أن يكون الورم في العضل الذي موضعه خارج من الأضلاع ويتورم معه الجلد فيظهر الورم للمس . لي : ليس ينبغي متى رأيت حمى وضيق النفس والسعال أن تظن أن هناك ذات الجنب بل افصل بينهما بما نذكر ، أما تفصيله من ذات الكبد فقد ذكر مرارا ، وأما تفصيله من ذات الرئة فإنه يكون الوجع في الوسط لا في الأضلاع ويكون ثقل لا نخس ونفسه أشد ضعفا جدا والهواء الخارج منه كان حارا ، وربما كان باردا في ذات الجنب إلا أنه أقل وتحمر وجناتهم ويتشوقون إلى تنشق الهواء البارد وخاصة إذا كان الورم أكثر حمرة ومعه نفث متغير في أكثر الأمر إلا أنه أقل مما في ذات الجنب ، ووجعهم يبتدئ من عمق الصدر ويبلغ إلى ناحية القص وإلى ناحية عظم الصلب وبه حمى ونبضه موجي ، ونبض ذات الجنب منشاري صلب ، وأما من ورم الحجاب فافصله بانجذاب المراق إلى فوق واختلاط الذهن وشدة الأعراض ويشتد الوجع إذا انبسط الصدر ويكون الوجع في تلك الناحية ، فإذا فصلت هذه الأشياء فحينئذ فافصل بين أنواع ذات الجنب ، والغالب على نفث ذات الجنب في الأكثر كما ذكر ج : المرارية وفي ذات الرئة البلغمية . الثالثة من تفسير السادسة من « أبيذيميا » : قال : من كان وجعه يسيرا وكانت أعراض ذات الجنب يسيرة ونفثه دموي لم يحتج إلى الفصد واكتف بسائر العلاجات الأخر ، وإذا رأيت المرار غالبا في ذات الجنب فلا تفصد ، وكذلك إن كان الزمن شديد الحرارة . لي : دليل ذلك شدة الحمى ونارية الماء ويبس في الجسم وهذيان ، وفي هذه الأحوال لا تفصد فإنك تزيد الأخلاط رداءة بتجفيفك الجسم ، ذات الجنب يحدث كثيرا من شرب مياه الثلج وفي البلاد الباردة ومن شرب الشراب القوي الصرف وإدمانه . من « مسائل الأمراض الحادة » : قال : متى كان المرض قد نضج فعليك بتقوية القوة بالغذاء وزد فيه لتزيد القوة إلى أن ينقى العليل بالنفث فإن ذلك يقوي على النفث ، وقال : عليك في ذات الجنب بما يرطب ويقطع باعتدال حتى يسهل النفث ثم ما يقوي القوة لكي يستنقي العليل ، وهاتان الخصلتان تجتمعان في ماء الشعير إلا أن ماء العسل أبلغ في الترطيب والتقطيع وماء الشعير في التقوية ، واحذر في ذات الجنب النفخ وخاصة إن كان الطبيعة يابسة لأنه إذا تولدت نفخ عن الغذاء ، ومنعها الثفل اليابس من الانحدار زادت في وجع الجنب