محمد بن زكريا الرازي
8
الحاوي في الطب
ترجمة المؤلف « * » أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ( 250 - 313 ه / 864 - 925 م ) هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ، مولده ومنشؤه بالري « 1 » ولقب بالرازي نسبة إلى مسقط رأسه ، عاش فيما بين 250 - 313 ه ( 864 - 925 م ) وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة ، وكان من صغره مشتهيا للعلوم العقلية مشتغلا بها وبعلم الأدب ويقول الشعر . وهو أحد المشاهير في الطب والكيمياء والفلسفة وكان أشهر طبيب في زمانه ، وهذا هو السبب في أنه كان ينتقل من بلاط إلى آخر ، ولم ينعم بالاستقرار في حياته بالنظر إلى تقلب أهواء الأمراء واضطراب الأحوال السياسية على أيامه . في بدء حياته كان الرازي مغرما بالموسيقى ، فكان عازفا ممتازا على العود ، ولكنه لم يلبث طويلا حتى بدأ بدراسة الفلك والكيمياء والطب والرياضات ، فصار من أعلام علماء العرب والمسلمين في هذه الميادين . يقول : هو ابن خلكان في كتابه ( وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ) نقلا عن ابن جلجل ما نصه : « ومن أخباره أنه كان في شبيبته يضرب بالعود ويغني ، فلما التحى وجهه قال : كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يطرب ، فنزع عن ذلك وأقبل على دراسة كتب الطب والفلسفة ، فقرأها قراءة رجل متعقب على مؤلفيها ، فبلغ من معرفة غوائرها الغاية ، واعتقد الصحيح منها وعلل السقيم ، وألف في الطب كتبا كثيرة » . يقول ابن أصيبع : « قيل أن الرازي كان في أول أمره صيرفيا ، ومما يحقق ذلك إنني وجدت نسخة من « المنصوري » - أحد كتب الرازي - قديمة قد سقط آخرها ، واحترق أكثرها
--> ( * ) لمزيد من التفصيل انظر : الفهرست لابن النديم ، تاريخ الحكماء لابن القفطي ، عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ، رسالة في فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي للبيروني ، طبقات الأمم لأبي صاعد الأندلسي ، الوفيات لابن خلكان ، دائرة المعارف الإسلامية ، طبقات الأطباء ، أخبار الحكماء . ( 1 ) مدينة صغيرة تقع على بعد خمسة أميال جنوب الجنوب الشرقي من طهران فتحها العرب في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ولد فيها هارون الرشيد والمهدي . ازدهرت مدينة الري ازدهارا عظيما في عهد المهدي بن المنصور حيث إنها مسقط رأسه ، بنى فيها المهدي مسجدا كبيرا .