محمد بن زكريا الرازي
9
الحاوي في الطب
من عتقها ، وهي مترجمة بذلك الخط على هذا المثال : كناش المنصوري ، تأليف محمد بن زكريا الرازي الصيرفي ، وأخبرني من هي عنده أنها خط الرازي ا ه . وهناك عدة قصص تروى عن سبب اتجاه الرازي إلى ميدان الطب : أولها : أنه دخل ذات مرة مستشفى في بغداد فرأى طفلا مولودا بوجهين ورأس واحد ، فسأل الرازي الطبيب المختص عن ذلك ، فأعطاه الإجابة التي أعجبته ، فاندفع إلى دراسة الطب . والثانية : أن الرازي كان مهتما بأحوال الفقراء وعلاجهم ، وكان يمقت جشع الأطباء ومعاملاتهم لمرضاهم ، فاتجه إلى الطب . والرواية الثالثة : أن سبب تحوله إلى الطب هو ضعف بصره وعدم قدرته على القيام بتجاربه الكيميائية . وقال أبو سعيد زاهد العلماء في كتابه في البيمارستانات : سبب تعلّم أبي بكر محمد بن زكريا الرّازي صناعة الطب أنّه عند دخوله مدينة السّلام بغداد ، دخل إلى البيمارستان العضدي ليشاهده ، فاتّفق له أن ظفر برجل شيخ صيدلاني البيمارستان ، فسأله عن الأدوية ومن كان المظهر لها في البدء فأجابه بأن قال : إنّ أوّل ما عرف منها كان حي العالم وكان سببه أفلولن سليلة أسقليبيوس ، وذلك أن أفلولن كان به ورم حار في ذراعه مؤلم ألما شديدا ، فلمّا أشفي منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطئ نهر ، فأمر غلمانه فحملوه إلى شاطئ نهر كان عليه النّبات ، وإنّه وضعه عليه تبرّدا به فخف ألمه بذلك ، واستطال وضع يده عليه وأصبح من غد فعل مثل ذلك فبرأ . فلمّا رأى النّاس سرعة برئه وعلموا أنّه إنّما كان بهذا الدواء سموه حياة العالم ، وتداولته الألسن وخففته فسمي حي العالم . فلمّا سمع الرّازي ذلك أعجب به . ودخل تارة أخرى إلى هذا البيمارستان ، فرأى صبيا مولودا بوجهين ورأس واحد ، فسأل الأطباء عن سبب ذلك فأخبر به فأعجبه ما سمع . ولم يزل يسأل عن شيء شيء ويقال له وهو يعلق بقلبه ، حتّى تصدى لتعلّم الصناعة ، وكان منه جالينوس العرب . هذه حكاية أبي سعيد . شيوخه وتلاميذه : لا يعلم عن شيوخ الرازي أكثر مما يعلم عن حياته . ويقول كثير من أصحاب التراجم العرب أنه درس الطب على عليّ بن ربّن الطبري ، وهذا القول مستحيل من حيث التسلسل التأريخي . ويذكر صاحب الفهرست أنه تتلمذ في الفلسفة على رجل يلقب بالبلخي ( وهو غير الجغرافي أبو زيد البلخي ) ، ويقال إن الرازي قد أخذ عنه بعض الآراء الفلسفية . ويذكر ناصر خسرو هذا القول نفسه عن فيلسوف معتزل ذي اسم عجيب هو إيرانشهري ( زاد المسافرين ، ص 73 ، 98 ، وانظر أيضا كتاب الهند للبيروني ، ص 4 ، 326 ؛ البيروني : كتاب الآثار الباقية ، ص 222 ، 522 ) ومن المرجح أن ناصر خسرو والبيروني قد قصدا بذلك شخصا واحدا .