محمد بن زكريا الرازي
63
الحاوي في الطب
« الصحف » ، معجون عجيب للسوداء والسدر ، أفتيمون بسفايج خمسة خمسة ، حجارة أرمينية ثلاثة دراهم ، إهليلج كابلي سبعة دراهم ، غاريقون وأسطوخودوس عشرة عشرة ، ملح هندي شحم حنظل هليلج آملج حاشا خربق أسود ثلاثة ثلاثة ، تربد عشرون درهما ، يعجن بسكنجبين العسل . روفس في كتابه للمرة السوداء قال : الماليخوليا أن يدارك في ابتدائه وإلا عسر علاجه من جهتين من قبل تمكن الخلط ومن قبل عسر إجابة العليل إلى القبول ، وعلامة ابتدائه أن يعرض للإنسان خوف وفزع وظن رديء في شيء واحد ويكون سائر أسبابه لا علة بها ، مثل أوهامهم أن منهم يخاف الرعد أو يولع بذكر الموت أو بالاغتسال أو يبغض طعاما أو شرابا أو نوعا من الحيوان ويتوهم أنه قد ابتلع حية أو نحو ذلك فيدوم فيهم بعض هذه الأعراض مدة ثم تقوى ، وتظهر أعراض ماليخوليا كاملة ويشتد على الأيام فإذا رأيت شيئا منها فبادر بالعلاج . قال : فإذا عرضت في أبدان أصحاب الماليخوليا قروح دل ذلك على موت قريب وهي قروح تظهر في الجنبين والصدر وظاهر البدن ففيها حرارة مؤلمة جدا قريبة من الجمر فيما يعرض فيه من الحكة وغير ذلك ، ويعرض الماليخوليا للرجال أكثر مما يعرض للنساء غير أنه إذا عرض للنساء كان ما يتخيله الحس وغمهن أقوى ولا يعرض للصبيان ، وقد يعرض للغلمان في الندرة وللأحداث ، فأما الكهول والمشايخ فبالاختصاص يعرض لهم ، وخاصة المشايخ فإن الماليخوليا يكاد أن يكون عرضا لازما للشيخوخة لأن المشايخ بالطبع ضيقو الصدور قليلو الفرح سيئة أخلاقهم همهم رديء ونفخهم في البطن كثير وهذه أعراض الماليخوليا ، وأبعد الأزمنة من الماليخوليا الشتاء لجودة الهضم فيه ثم الصيف لأنه يطلق البطن ويذيب الفضول فأما من لم يطلق بطنه منهم فإنه يهيج عليه فيه هيجانا عظيما شديدا ، والموقعة في الماليخوليا الإكثار من الشراب وترك الرياضة توقع في الماليخوليا . لي : هذا توقع في النوع الشراسيفي فأما هذا التدبير فنافع للماليخوليا لأن الماليخوليا إنما هو يبس ويصلحه الإكثار من الدم الجيد الرطب . قال : وقد يوقع فيه شدة الفكر والهم ، وقد يعرض لبعض هؤلاء أن يولعوا بالأحلام وبالأخبار عما يكون فيصيبون فيه ، قال : وإذا عرض الماليخوليا ربما خفي ابتداؤه إلا على المهرة من الأطباء لأن الطبيب الحاذق قد يميز خبث النفس والقنوط والغم العارض بسبب آخر مما يعرض للناس . قال : ومن العلامات الدالة على ابتداء الماليخوليا حب التفرد والتخلي من الناس على غير وجه حاجة معروفة أو علة ، كما يعرض للأصحاء لحبهم البحث والستر للأمر الذي يجب ستره وقد ينبغي أن يتفقد علامة متداولة ويبادر بعلاجه لأنه في ابتدائه أسهل ما يكون ، ويعسر ما يكون إذا استحكم ، وأول ما يستدل به على وقوع الإنسان في الماليخوليا أن يسرع الغضب والحزن والفزع بأكثر من العادة ويحب التفرد والتخلي ، فإن كان مع هذه الأشياء