محمد بن زكريا الرازي

32

الحاوي في الطب

« جوامع العلل والأعراض » : السكتة أيضا من امتلاء العروق والشرايين امتلاء لا يمكنه معها أن يتنفّس فإنه عند ذلك يبرد البدن البتّة حتى يعدم الحسّ والحركة ، قال : وفي ذلك قال بقراط : من يسكت بغتة فذلك لانسداد عروقه والرعشة تحدث عن البرد وعن الاستفراغ وعن العوارض النفسية ، قال : والأعضاء التي تفلج بكمد لونها . « الميامرة » ، قال ديمقراطيس : إنه قد عالج بضماد الشيطرج الاسترخاء الحادث في الأعضاء فشفاه . قال : وهذا العلاج يغني عن العلاج بالتفسيا والخردل فاعتمد على الأدوية المحمّرة استعملها في الرعشة فإنها نافعة فيما ذكر أرجيجانس ، وذلك أن هذه الأضمدة تحلل البلغم اللزج وتجلب إلى الموضع دما كثيرا ويسخّنه فيعود لذلك الحسّ والحركة . الأولى من تقدمة « المعرفة » : قال : الرعشة الكائنة عن يبس الأعضاء رديّة جدّا لا شفاء لها البتة . الثالثة من « الأمراض الحادّة » : قال : التجربة والقياس يشهدان أن الخّل يضر بالعصب ، والعصب يناله الضرر من جميع الأشياء الباردة إلا أن اللطيفة منها شرّ لأنها تغوص فيه وتبلغ عمقه . الثانية من كتاب « الفصول » : السكتة إذا كانت قويّة لم يبرء صاحبها وإن كانت ضعيفة لم يسهل برؤه . قال جالينوس : السكتة هو أن يعدم البدن كله بغتة الحسّ والحركة خلا حركة التنفس وحدها فإن هو عدمها فذاك أعظم وأدهى ما يكون منها ، ومتى كان صاحب السكتة يتنفّس لكن يتنفس باستكراه شديد فسكتة قويّة ، ومتى كان يتنفس بلا جهد ولا استكراه إنه مختلف غير لازم لنظام واحد وهو مع ذلك ربّما فتر فسكتة قويّة إلا أنها أنقص من الأول ، ومتى كان صاحبها يتنفّس نفسا لازما لنظام مّا فسكتة ضعيفة ، فإن عنيت بهذا فعليك أن تبرئه ، وكلّ سكتة فإنما تكون إذا امتنع الروح النفساني أن يجري إلى ما دون الرأس إما لأن ورما حدث في الدماغ وإما لأنّ بطونه امتلأت رطوبة بلغميّة وبحسب مقدار السبب الفاعل يكون عظم العلّة ، وإنما صارت لا تبرء في الأكثر من أجل ضرر التنفّس . ومن العجب أن عضل الصدر يتحرك في السكتة وإن كان باستكراه على أن سائر العضل لا يتحّرك البتة ولا قليلا من الحركة ، ويمكن أن يكون ذاك بأن القوة تسقط لشدّة الحاجة إلى التنفّس ، ولذلك تجد في أكثر الحالات أصحاب السكتة يتحّرك منهم جميع عضل الصدر كما يتحرك في الرياضة الشديدة وإنما يضطّر إلى ذلك لأن جميع عضل الصدر يريد أن يتحرك ليجتمع من حركاته كلها إذا كانت قليلة بقدر ما يجزئ به أو كان بعضها يتحرك حركة قويّة . الثانية من « الفصول » : قال : الشراب يبرئ التشنّج الحادث من امتلاء بكيفيّته كما يفعل