محمد بن زكريا الرازي

33

الحاوي في الطب

الحمّى فإما بكثرة جرمه فيورث التشنّج والسكتة وتفتح العصب لأنه يغوص فيه فيملأه . لي : الشراب الناري المر العتيق إذا سقي صرفا على قليل من الغذاء نعم العون على حلّ العلل الباردة من العصب . السادسة من « الفصول » : قال : الفالج ينبغي أن يعالج بنفض الأخلاط البلغميّة ، ومن عرض له وهو صحيح وجع بغتة في رأسه ثم أسكت على المكان وعرض له غطيط فإنه يهلك في سبع إلّا أن يحدث به حمّى لأن ذلك يدل على أن فضله مالت إلى رأسه دفعة فالحمى يسخن تلك الفضلة ويحلّلها فإن لم يحدث كان الموت إلى سبع . السابعة من « الفصول » : متى عدم الإنسان بغتة قوّته أو استرخى عضو مّا فالعّلة سوداوية . قال جالينوس : لا ينبغي أن يطلق فيقال سوداويّة لأنها قد تكون بلغمية أيضا ومن هذين يكون مثل هذا بغتة لأنه قد تحدث هذه العلة قليلا قليلا بسبب الورم الصلب أو بسبب مزاج رديّء ثابت يعسر انحلاله لأنها تكون منه قليلا قليلا . « الفصل » قال : السكتة تحدث عن انصباب دم كثير بغتة إلى الدماغ ومن يخاف عليه السكتة فبادر بفصده في الربيع قبل وقوعه فيها . لي : من كان ضعيف العصب يسرع وقوعه في هذه الأمراض فاعرف ذلك من المزاج ، قال : اللحم من المفلوجين لا يحسّ وإنما الحسّ للجلد وحده إذا لم تكن به آفة ، قال : ويسهل الوقوع في الفالج من الصرع ومن اختناق الأرحام . الثانية من « الأدوية المفردة » : قال : نحن ندخل إلى آبزن زيتا حارّا من أصابه علّة باردة مثل رعشة أو اختلاج أو فقد حسّ أو حركة بعد أن يطبخ فيه حشايش أو بزور حارّة . العاشرة من « آراء بقراط وأفلاطن » : قال : جميع الأطبّاء إذا عالجوا من تشنجّ من الجانبين أو رعشة في جميع البدن أو اختلاج أو استرخاء في جميع البدن من أسفل الوجه قصدوا بالعلاج إلى مؤخّر الرأس . الرابعة من الثانية من « أبيذيميا » : قال : الرعشة تكون في الأكثر من غلبة البرد على الحسّ العصبي من الأعضاء فلذلك يضرّه الفصد في أكثر الأمر ، وربمّا نفع في الندرة ولا ينفع إلّا من كان سبب رعشته احتقان دم كثير رديء في البدن كدم الحيض والبواسير . لي : ذكر جالينوس أنه قد أتى بجملة مقالته في الرّعشة والاختلاج والنافض في الأولى من تفسير الثالثة من « أبيذيميا » . الرابعة من الثالثة : قال : الشرب الكثير من الشّراب يضرّ بالعصب والدماغ ، والجماع يضّر بهما مضرة شديدة . الخامسة من السّادسة من « أبيذيميا » : جميع هذه الأمراض والأعراض البلغمية إذا كانت بالصبيان انتفعوا عند الإدراك وذهب عنهم ذلك إن لم يسؤوا التدبير .