محمد بن زكريا الرازي
31
الحاوي في الطب
وجملة فإن الأمر كلّه معّلق إما بأنّ الدماغ مثنّى وفيه أيضا شكّ كيف تحدث الآفة ببطن الدماغ ويبقى الآخر ، وكذلك الحال في النخاع أولا تكون الآفة تحدث في جرم الدماغ نفسه وفيه أيضا شكّ ، فليبحث عن ذلك بحثا شافيا في البحوث الطبيعية . الرابعة من « الأعضاء الآلمة » : قال أبقراط في « كتاب المفاصل » ؛ إنه ليس يصير إنسان بسبب زوال الخرز إلى داخل مفلوجا ، فإما بسبب زوال إلى جانب فيكون فالجا يبلغ اليدين ولا يتجاوز أكثر من ذلك . قال جالينوس : إن مال الخرز إلى داخل ميلا لا يكون النخاع معه غير منطو منكّس لكن كان ميله ميلا قليلا قليلا لم يكن منه فالج ، وإن هو مال ميلا يطوي فيه النخاع فإنه يكون فالج في جميع ما هو أسفل منه ، لي : أفهم أن من قوله « كان ميله قليلا قليلا » أن يميل جزء كثير حتى تجيء منها قطعة من دائرة كالحال في الحدبة من الانطواء أن تميل خرزة واحدة فتحدث في النخاع زاوية ، وإذا مالت الخرزة إلى جانب فإنه في بعضها يعرض للعصب أن ينضغط فيوجب الاسترخاء وفي بعضها لا ، وذلك أن خرز العنق في كل خرزة منها حفرة يلتأم من انضمامها إلى الأخرى الثقب الذي منه يخرج العصب والجزء الذي في العليا منها مساو للتي في السفلى ، فأما خرز الصدر فالعليا أبدا أكبر جزءا ، وأما خرز القطن فالخرز منها كلّه في العليا فلذلك متى انفتل خرز العنق تمدد العصب في الجانب الذي إليه انفتل وانطوى فيحدث في هذا الجانب الذي إليه انفتل وانطوى « 1 » فيحدث في هذا الجانب فالج ولأن عصب اليد يجيء من العنق لا تجاوز هذا الفالج اليد ، فأما خرز الصلب فإنه إذا انفتل مال النخاع مع الخرزة لأن الثقب فيها وحدها ولا يعرض للعصب النابت منه في ذلك الموضع أن يتمدد من جانب ينكّس من آخر . في الرابعة من « العلل والأعراض » في الرعشة : قال : الشيوخ تسرع إليهم الرعشة من أدنى سبب وأما الشبّان فتحدث الرعشة بمن كان منهم قد برد بدنه بردا شديدا وهو بكثرة الشراب الصرف أو يتخم تخما متوالية أو يمكث دهرا طويلا يتملأ من الطعام ولا يستعمل الرياضة البتّة ، وقد تحدث الرعشة من شرب الماء البارد في غير وقته لأن جميع هذه الأشياء يحدث سوء مزاج بارد ، قال : والأخلاط الغليظة أيضا إذا هي سدّت مسالك الروح النفساني كانت من ذلك رعشة . لي : قد ذكر في هذا الكتاب أني أحسبه أن الرعشة تكون إذا لم يبلغ ضعف العضل إلى أن تسقط القوة البتة حتى يحدث الاسترخاء لكن يكون له من القّوة ما يجاذب بها إلى فوق فيكون العضو بثقله الطبيعي يجاذبه إلى أسفل فتحدث عنه حركات متّضادة . من « جوامع الأعضاء الآلمة » : قال : إذا زال فقار الصلب إلى داخل حدث عنه عسر البول وإذا زال إلى خارج حدث عنه حدبة « 2 » بلا إرادة . لي : أطلب ذلك في باب البول .
--> ( 1 ) كذا - ولعله زائدة . ( 2 ) كذا ويمكن أنه حدث .