محمد بن زكريا الرازي

133

الحاوي في الطب

والمجسة صغيرة والوجه ممتلئ دما والسهر الدائم والقول المضطرب والحزن الشديد والكسل والتقلب الدائم على الفراش وتحمر الأعين وتدمع وتبرد الأطراف من غير برد يجده ويكون البول لطيفا ، ومنهم من يحس أن رأسه يضرب بالطارق وتطن الأذن ويجد في القلب وجعا وينفخ الشراسيف ويشخص النظر وطبيعة العليل والزمان والمزاج الحار والهضم والضد والمشي في الشمس ، وامتلاء الرأس يوقع في السرسام ، فأما علاماته إذ أحضر فالحمى الحادة مع المجسة الصغيرة والكثيفة والتقاط زئبر الثياب والسهر الكثير ونوم قليل مضطرب واختلاط العقل في الرابع ، وأكثر ذلك يختلط العقل في الرابع ويلتهب باطن البدن ويعرض غضب شديد وحزن ونظر منكر واستماع بلا صوت وبسط اليدين ويكره الضوء ، فإذا قوي الوجع عرض انطلاق البطن وورم العين والوجه وارتعدت اليدان وارتعشت المجسة وامتدت الشراسيف ويرم اللسان وينقطع الصوت . وعلامات الورم في الدماغ : الشرر قدام العين والنوم على القفا واختلاج الأعضاء ساعة بعد ساعة . لي : وقرانيطس ينتقل إلى ليثرغس وإلى الدق ، فأما علامات انتقاله إلى ليثرغس تكتب ها هنا ، وأما انتقاله إلى الدق فغور العين وقحل البدن وأن تهدأ الحمى وتصغر المجسة وتصلب ، وقد تنتقل إلى العوس وعلامته أن يكون في العين شرر ويغيب السواد ويظهر البياض في الجانبين ويضطجع على القفا وتمتد الشراسيف وينتفخ البطن وتختلج أعضاؤه ساعة بعد ساعة . لي : يطلب في الثبت . الثالثة عشر من « النبض » : قال : البرسام يحدث إما في غشاء الدماغ الرقيق أو في الحجاب وهو ورم صفراوي يتبعه حمى واختلاط العقل ويحدث البرسام من أن يكون الورم في نفس الدماغ . الثانية من « أبيذيميا » : متى حدث بالمبرسم وجع وثقل دائم في الرأس والرقبة فإنه يعرض لهم تشنج ويتقيؤون مرارا زنجاريا ، وهذا المرار يكون من احتراق الصفراء وكثير يموتون حين يتقيؤون هذا المرار على المكان ، ومنهم من يعيش يوما أو يومين لفضل قوته . الثالثة : البرسام الحار المسمى قرانيطس والبارد المسمى السرسام ليثرغس قصيرا المدة ذوي خطر وخوف . السابعة من السادسة : المشايخ لا يكاد يتخلصون إذا وقعوا في قرانيطس . اليهودي : يأمن بعد النطول وترطيب الرأس لأصحاب الاختلاط الحار بطلاء أصداغهم بالمنومات ، ويسعطون بشيء من أفيون . قال : وأصحاب القطرب يطوفون بالليل مثل الكلاب فتصفر وجوههم من السهر وتجف أبدانهم وهم الدهر عطاش وتراهم كأن عليهم آثار الغبار فليفصدوا ويخرج الدم منهم إلى أن يغشى عليهم ، ثم يعطون الأغذية الرطبة السريعة الهضم ويجلسون في الماء العذب ويسقون ماء الشعير وينطل الرأس بما يرطبه وينومه فإن ذلك يناسبهم وإن أسهلته فأسهله بأيارج ونحوه .