محمد بن زكريا الرازي

134

الحاوي في الطب

قال : وإذا طال الاختلاط ولم ينجع فيه العلاج فينبغي أن يكتف العليل ويضرب ضربا موجعا كثيرا ويلطم وجهه ورأسه ويكون على اليافوخ فإنه يفيق ويعاود بذلك إن لم يكتف بالمرة الأولى . الطبري ، قال : الوسواس يحدث من الحر واليبس ، ويعالج بترطيب الرأس وبناس يجتمعون حوله يهددونه تارة ويعظونه أخرى ويرونه مواضع غلط كلامه ، ومما يعظم نفعه لهم فصد عرق الجبهة لأنه يطفي على المكان أكثر ما بهم ، ويرطب الرأس بعد جميع البدن بالأغذية المرطبة . أهرن : استدل على اختلاط العقل الذي من يبس بقلة النوم ويبس المنخرين وبالضد ، فإنه إذا كان المنخران رطبين فالعلة من رطوبة ، ومع اختلاط صفراوي في حدة وصياح وهذيان فليبدأ من علاجه بالفصد ثم احلق رأسه وانطل عليه واسعطه بالمرطبة واجعل عليه الأدهان الباردة ونطل رأسه بمرقة الرؤوس والأكارع واحلب عليه اللبن ، وإن لم يكن الاختلاط مع حمى فلا يفرط في تبريد الرأس ، لأنه يخاف أن يبلد ذلك الخلط فيولد في الدماغ مرضا لابثا ، لكن عالجه بالأدوية اللطيفة الغير قوية البرد ، فإن كان مع حمى فلا يناسب الترطيب والتبريد ، فإن كان السهر معه شديدا فيجب أن يستعمل التبريد والترطيب من السعوطات وغيرها ، وأما الاختلاط الكائن من الدم فإنه يعرض منه طرب وضحك كثير ودرور العرق ، فعالجه بإرسال الدم وتبريد الرأس بالأضمدة والغذاء المطفي وضع على رأسه الخل والخطمي وحي العالم وقشور الرمان وعدس ونحوه ، وقد يعرض في الدماغ ورم حار عظيم يسمى سقاقلوس ويموت في الرابع فإن جاوزها نجى ، وعلاماته علامات قرانيطس وعلاجه الفصد والحجامة وإسهال البطن ، ويضمد الرأس بعنب الثعلب والبنفسج وحي العالم ونحوه . لي : أحسب أن الذي رأيته بالصبي المجوسي هو هذا ، وينبغي أن يؤخذ ورق الكرم واللفاح وعنب الثعلب فيدق بخل خمر وماء ورد ويضمد به ويسعط بالبنفسج والكافور دائما . بولس ، قال : البرسام ورم حار يعرض في الدماغ أو في غشائه إما دموي وإما صفراوي ، وقد يكون في الندرة صفراء محترقة تصير سوداء ويكون ذلك سرسام رديء خبيث جدا ، وإذا كان من الدم كان معه ضحك ، وإذا كان من صفراء خالصة كان معه ضجر ، والكائن من صفراء محترقة يكون حادا شديدا خبيثا لا يكاد يضحك ، ويكون نفس المبرسم عظيما متفاوتا ونبضهم صغيرا صلبا مع سائر العلامات التي عددها الإسكندر وجالينوس . وقال : افصده من يده إن لم يكن شديد الاضطراب والعبث ، فإن خفت أن لا يحفظ يده البتة فافصده في جنبيه واحقنه بالحقن اللينة وانطل الرأس وبرد موضعه ولا تكون نقوش ولا تماثيل فإن هذه الأشياء تغفلهم ، وأدخل إليهم أصدقاء يلينون عليهم الكلام مرة ويهولون أخرى ، ولا تقربهم الشراب حتى تنضج العلة وأعطهم ماء الشعير والخبز المبلول المغسول والخس السليق والهندباء ولب الخيار والبطيخ والخوخ ، وليمتنعوا من شرب الماء البارد