محمد بن زكريا الرازي
114
الحاوي في الطب
وقد قال جالينوس في « الرابعة من « الفصول » : التمدد يكون فيه العضو غير مائل لا إلى جانب بتة بل متمددا إلى استواء . لي : إذا رأيت إنسانا يصيبه عصر وغثي ثم يتشنج فقيئه بماء حار كثيرا فإنه ينقي مرة حادة ويبرء ، وهذا ضرب من التشنج يكون بمشاركة الدماغ لفم المعدة . ذكره جالينوس في الخامسة من « الأعضاء الآلمة » : الخامسة من « العلل والأعراض » : قال : التشنج الكائن في العلل الأورامية من الامتلاء والكائن في الحميات المحرقة اليابسة من يبس ، سمعت أبا محمد يقول : ليس كل تشنج يكون في الحميات المحرقة من يبس بل ربما كان من أن الحمى يحدثها إذا كان بعض أخلاط البدن قد فاضت إلى عضو ما وتورم وحدث التشنج ، والفرق بينهما يكون بأن ينظر فإن كان حال الحمى في إذابتها للبدن قد بلغ الحد الذي يجوز أن يغلب اليبس على جميع مزاج البدن حتى صار البدن يابسا كله فهو من يبس وإلا فما وصفنا . مسيح ، قال : إذا عرض التشنج للصبي بغتة من غير انخراط بدنه فهو من رطوبة لا محالة ينفع من التشنج ووجع الظهر والمفاصل بسلق شبت كثيرا بالماء والزيت ثم يطبخ فيه ثعلب أو ضبع أو جرو الكلاب حتى يتهرأ ثم يصفى ويجلس فيه في اليوم مرتين ، ويمسح بعد خروجه بشحم حار وحش لطيف مع الأدوية والأدهان الحارة اللطيفة منها دهن الجوز ودهن الغار ودهن السوسن ودهن القسط ودهن السنبل ، وينفع من التشنج الأفتيمون . لي : رأيت إنسانا أكثر الركض في الشمس والتعب فأصابه تشنج كان منه مسطحا ممدودا أياما ثم مات . أبقراط في « تدبير الأمراض » ، قال : إذا بدأ الكزاز انطبق الفم وتدمع العين ويفتر الطرف ويحمر الوجه ولا ينضم يدا ولا رجلا ويشتد الوجع ، وإذا قرب الموت خرج من منخريه بما يسقى وما يتقيأ ويقيء شيئا من بلغم ويهلك إلى الخامس ، فإن أفلت برأ ، ألزمه المرخ بدهن حار كثير وكمد المواضيع الوجعة بماء أو دهن في مثانة أذرق فأعد المرخ والتكميد مرات كثيرة .