محمد بن زكريا الرازي
105
الحاوي في الطب
الباب الثامن في التشنج والتمدد والكزاز الثانية عشر من « حيلة البرء » : قال : من عرض له التشنج من الوجع الشديد المبرح من قبل اليبس فإنه يحتاج إلى الترطيب إلا أنه مرض يكاد لا يبرء أصلا متى كان حدوثه بسبب حمى وأكثر ما يتبع الحمى التي معها ورم الدماغ ولم أر أحدا أصابه تشنج من هذا السبب فخلص ، وذلك أن التشنج أكثر ما يكون من قبل امتلاء الأعضاء العصبية بمنزلة ما يعرض لمن يحدث به ورم شديد ، أو من قبل خلط حاد يلذع الأعضاء العصبية ، أو من قبل برودة قوية شديدة يحدث بسببها في العصب شبه الجمود . لي : هذا هو الكزاز . قال : وهذه الأصناف كثيرا ما تبرء ، فأما الحادث من يبس الأعضاء العصبية فإنه لا يبرء أصلا ، وقد يحدث عن استفراغ مفرط . الثالثة من « الأعضاء الآلمة » : التشنج الكائن عن اليبس يكون إما بعقب وجع شديد أو سهر أو حمى أو استفراغ أو نحو ذلك مما يستفرغ البدن استفراغا كثيرا . « جوامع الكتاب » من الثالثة : التشنج الحادث الذي يكون من الامتلاء حدوثه يكون دفعة ، والذي يكون من الاستفراغ اليبس يكون قليلا قليلا . قال : وإذا كان البدن قد مال إلى قدام فالتشنج في العضلات التي إلى قدام ، وإذا كان قد مال إلى خلف ففيها وإن تمدد ففيهما . قال : التشنج يكون عن الحرارة بأن يجفف العصب ، ومن البرودة بأن يجمعه ، ومن الرطوبة بأن يغلظه فيقصره ، ومن شيء لذاع لأنه يضطره إلى أن يجتمع ويتقلص فينقبض للذع الذي يصيبه كالحال في الفواق . لي : هذا النوع من التشنج يكون يتدارك سريعا لأن العضو يضطرب ويتحرك حركة تشنجية ثم ينسبط ثم يعود إلى الحركة التشنجية ثم يعود إلى الانبساط ولا يزال كذلك إلى أن يندفع ذلك الخلط فينبسط ولا يعود يتشنج أو يذعن له ولا يدافعه ولا ينبسط . « جوامع العلل والأعراض » : قال : إذا غلب المزاج البارد على الدماغ حدث الامتداد في العصب . الثالثة من « فاطيطريون » : قال : الأعضاء التي تمددها بسبب امتلائها بمنزلة الأعضاء الوارمة فاسترخاؤها يكون باستفراغها ، والتي تمددت بسبب جمودها من البرد فصلاحها بالذي يسخنها والتي تمددت بسبب اليبس فرخاوتها تكون بترطيبها .