محمد بن زكريا الرازي

106

الحاوي في الطب

الثانية من « تقدمة المعرفة » : قال : الصبيان يعرض لهم التشنج متى كانت حماهم حادة وبطونهم معتقلة وكانوا يسهرون ويتفزعون ويبكون ، تحول ألوانهم إلى الخضرة وإلى الحمرة والكمودة ، وأسهل ما يكون حدوثه بالذين يرضعون وهم في غاية الصغر إلى أن يبلغوا إلى سبع ، فأما الصبيان والرجال فلا يحدث عليهم الحميات لتشنج إلا لأمر صعب جدا مثل العارضة في البرسام . وقال : التشنج يحدث لهؤلاء الصغار لضعف عصبهم وكثرة تغذيتهم ويسهل رجوعهم إلى الحال الطبيعية ، وأما الرجال فكما أنه يعسر وقوعهم فيه كذلك يعسر خروجهم منه ، وقد يعرض التشنج بلا حمى أيضا إذا غلب على البدن البرد وكثرت فيه الأخلاط الباردة الغليظة ، ويحدث أيضا إذا حدث في الأعصاب والأوتار ورم حار بسبب مشاركة الدماغ لها ، فأما الشباب الأقوياء فيحتاجون في الوقوع من الحميات في التشنج إلى أسباب قوية كما يكون في البرسام الخبيث الرديء . لي : يحتاج أن يكون السرسام . قال : ومن عظيم دلائله اعوجاج العين وتصريف الأسنان وكثرة طوف العين والحول ، فأما الصبيان فقد يكفي السهر وحده أو الفزع أو تمدد البدن أو اعتقال البطن أو رداءة اللون في إحداث التشنج عليهم في الحميات ، والألوان الكمدة تدل على رداءة الأخلاط ، والحمرة على كثرة الدم . الثالثة من « الفصول » : إذا عرضت الحمى بعد التشنج فهو خير من أن يعرض التشنج بعد الحمى . قال جالينوس : التشنج يكون من الاستفراغ ، وإما من الامتلاء ، فإذا عرض للصحيح بغتة فإنه ضرورة من الامتلاء فإنما يمتلئ العصب من الكيموس اللزج الذي منه يغتذي فإذا حدثت الحمى بعد هذا التشنج فكثيرا ما يسخن ذلك الكيموس ويحلله ، فإذا عرض للإنسان بعد حمى محرقة أو استفراغ فإنه لا يكاد يبرأ وذلك أنه حينئذ من يبس في العصب ويحتاج إلى مدة طويلة حتى يرطب ، وحدة المرض فبشدته لا يمهل لشدة الوجع لكن يجلب نوبا سريعا . الرابعة : قال : من أصابه تشنج أو تمدد ثم أصابه حمى انحل بها مرضه ، قال جالينوس : التمدد صنف من أصناف التشنج إلا أنه ليس ترى الأعضاء فيه متشنجة لأنها تتمدد إما إلى قدام وإما إلى خلف ، والتمدد وجميع أصناف التشنج في قول بقراط يكون إما من امتلاء الأعضاء العصبية وإما من استفراغها ، والذي يكون من حمى محرقة فحدوثه من اليبس ، فما كان يحدث ابتداء فواجب أن يكون تولده من امتلاء فهذا الصنف من التشنج يحلل الحمى إذا حدث بعده بعض تلك الرطوبة والفضل وينضج بعض برودتها وهذان هما غرض الأطباء في علاجهم من هذه العلة فالواجب أن التشنج بعد الحمى رديء والحمى بعد التشنج الحادث ابتداء جيدة . لي : لولا أن مع التمدد وجع شديد لكان لا يحس لأن العضو ليس يميل فيه ولا إلى جهة واحدة لكنه منتصب ، والماهر من الأطباء يعلم إذا رآه أن ذلك العضو مع انتصابه يتمدد وكأنه قد طال .