محمد بن زكريا الرازي

190

كتاب القولنج

العلوي من البطن ، وفي علل المثانة والرحم في القسم السفلي منه ، وكلا التوضعين لا يتفقان مع توضع ألم القولنج . ويعتمد أيضا على شدة الألم ، إذ هو أقل شدة من علل تلك الأحشاء . والتشخيص التفريقي للقولنج مع حصاة الكلى ، يتفق المؤلفان فيه على عناصر التفريق في خطوطها العريضة ، ويتفقان كذلك مع كثير من المؤلفين الذين ذكرهم الرازي في كتاب الحاوي بهذا الصدد ، وقد ورد هذا التشخيص التفريقي في فصل القولنج من هذا الكتاب في أكثر من عشرة مواضع ، لأعلام الأطباء منذ أبقراط ، وكأن هذا التشخيص التفريقي قد حددت معالمه منذ أقدم العصور ، وجاء منذ القدم دقيقا وافيا ، حتى إننا اليوم لا نجد مجالا لإضافة شيء عليه من الناحية السريرية ، أو حذف شيء منه . بعض النقاط الثانوية لم يذكرها الرازي في كتاب القولنج ، ونجدها في كتاب الحاوي . وقد نشر الأستاذ الدكتور ألبيرزكي إسكندر ، في مقال له عن الرازي الطبيب الإكلينيكي « 1 » هذا التشخيص التفريقي ، كما ورد في الجزء الثامن من كتاب الحاوي . هذا نصه : « لي « 2 » : الفرق للقولنج التخم المتقدمة ، وسل عن السبب البادي ، وعن العليل ، أيها كان يتعاهده منها ؟ ، وموضع الوجع أوسع وأكثر ، وينتقل ، والغثى والقيء أشد وسقوط الشهوة والجشأ والقراقر والنفخ ، ولا تحرك المسهلات الخفيفة بطنه والبول فج ، وربما كان غليظا ولا يكون فيه قبل ذلك رمل . والكلي لا يخف الوجع على الجوع ، بل يزيد ويكون في جانب واحد ، ويكون دقيقا غائرا عميقا ، ولا يتنقل بسرعة ، بل كأنه ينتقل قليلا في كل يوم أو ساعة ، شيئا قليلا إلى أسفل ، والبول معه في غاية الصفاء ، وربما احتبس أو قل ، وربما خرج دم ، وحينئذ لم يبق شك . وتضره الحقن ، وفي الكلي مري ، والقولنج بلغمي ، وهو أكثر . وإذا كان الوجع في الجانب الأيسر فظن أنه في الكلي ، وإذا كان يتأدى إلى سطح البطن حتى يحس العليل بألم عند غمز المراق فقولنج ، وإذا كان ناحية العنق والظهر فكلي ، وخاصة إذا كان في جانب واحد لا ينتقل ، وحدث معه النفخ في ذلك الجانب ، وامتدت وتقلصت البيضة من ذلك الجانب ، وجرى أمر البول على غير استواء ، وإن كان الوجع

--> ( 1 ) المشرق : 56 - 1962 ص 217 - 282 . ( 2 ) الرازي في كتابه الحاوي يصنع « لي » في بداية النص ليشير إلى رأيه الشخصي في الموضوع .