محمد بن زكريا الرازي
191
كتاب القولنج
أولا فوق موضع الكلى ، ثم صار هناك فقولنج ، وبخاصة إذا سبق تخم ، ووجع في السرة ظاهر ، والغثى ، ثم جاء وجع في الموضع المشكوك فيه . وإن هاج الوجع أولا في العمق ، أسفل موضع الكلى وفي جانب ، ثم هاج الغثى وانعقال البطن فكلى . ومتى رأيت الرياح في البطن كثيرة فقولنج ، وإذا كان احتباس البطن شديدا جدا ، حتى لا يخرج الريح فضلا عن غيره ، فقولنج . وعظم موضع الوجع وألا يكون في موضع الكلى دليل على القولنج ، وإذا كان الوجع يرتقي حتى يبلغ أعالي البطن ، وينزل حتى يبلغ أسافله ، وتوجع المراق فقولنج . ووجع القولنج يشبه المغص ، يدور ويفتر . ووجع الكلى صغير الموضع ، لازم ، لا يدور ولا يفتر ، ووجع الكلى أطول مدة من القولنج وربما بقي ثلاثة أيام أو أربعة أيام ، حتى تنزل الحصاة . ووجع القولنج في الأكثر في الأيمن ، والكلى في جانب ، وتألم معه البيضة التي بحذائه ، ويخدر ذلك الفخذ ، وثفل البول والوجيع مري ، وكذلك القيء ، وإذا كان فيه حرقة أو رمل أو دم ، لم يبق شك » . وبذلك تكون العناصر الرئيسية للتشخيص التفريقي كالتالي : السوابق البعيدة والمباشرة : تواتر التخم قبل نوبة القولنج ، يؤكد عليه الرازي في أكثر من موضع في كتابه ، كعرض للقولنج وكذلك البول الرملي ، وقذف حصيات بولية في السوابق ، يرجح تشخيص وجع الكلى . وقد انفرد الرازي في ذكر تلك السوابق ، كعناصر في التشخيص التفريقي . - الألم : ألم الحصاة يكون ثابتا في مكان واحد ، عميق ، قليل الانتشار ، مائلا نحو الظهر ، وألم القولنج بالضد تماما ، متنقل ، واسع الانتشار بطني بصورة رئيسية . والرازي يضيف هنا ملاحظة هامة ، هي أن الألم في الحصاة يبلغ أوجه في زمان قصير ، ساعة أو بعض الساعة ، بينما في القولنج يبدأ يسيرا ، ولا يبلغ أوجه إلا في يوم وليلة . يستثنى من ذلك طبعا ألم القولنج الناشئ عن التواء المعاء في الفتق المختنق أو العقد المعوي ، حيث هو في أوجه منذ البداية « 1 » ، وألم القولنج يخف بالقيء ، ولو لفترة ، بينما ألم الحصاة لا يبدل القيء من شدته . ثم الاضطرابات البولية في الحصاة ، من احتباس ، أو عسر التبول ، أو بول رملي أو
--> ( 1 ) ص : 56 .