محمد بن زكريا الرازي
181
كتاب القولنج
غيره من المؤلفين ، إلا أننا نرى أيضا أنه - رغم تجرده ونزاهته - لم يسلم من بعض الموجدة والشحناء على زملائه المؤلفين ، تمثلت هنا بعنف نقده لهم . الباب الثاني : « القول في أن هذا الوجع يشبه أوجاعا مخالفا علاجها لعلاج هذا المرض ، ومن أجدى لأمور على العليل معرفة المعالج بتفصيل هذا الوجع من سائر الأوجاع الشبيهة له » وهو باب ليس له ما يقابله في الرسالة . وفيه يؤكد الرازي على ضرورة التشخيص الصحيح ، لأنه المنطلق الوحيد للعلاج المجدي . والتشخيص الصحيح بالنسبة إلى الرازي ، لا يصدر عن صدق حدس ، أو صدفة ، أو يصدر عن موهبة غامضة ، إنما نصل إليه « بجودة المعرفة » بالأعراض والعلائم للمرض وبالتجربة الواعية مع هذا المرض . فهو في هذا الباب يقرر قاعدة من أهم قواعد الطب في جميع الأزمان ، وهو أنه علم بعيد كل البعد عن السحر ، والشعوذة ، والمواهب الخارقة ، يخضع ككل علم لمناهج وقواعد يتيح إتقانها الإجادة في ميدانه ، وما آثاره الطبية التي بين أيدينا ، إلا شاهد على عمق قناعته بهذه الفكرة . والحالات السريرية التي يعرضها في هذا الباب هي شواهد ، يريد من خلالها أن يقول بأن تشخيص القولنج ليس دوما بالأمر السهل ، فجالينوس نفسه قد أخطأ فيه . لأن آلام أحشاء الجوف السفلي تتشابه « وينبغي أن يكون الطبيب في غاية المهارة والحذق » . وقبل أن نترك هذا الباب ، نود أن نلفت النظر إلى هذه الجملة للرازي ، وهو يتحدث عن ألم الحصى في الكلى ، معللا بأنه « الوجع الكائن عند نزول الحصاة من الكلى إلى المثانة » أليس مدهشا أن يكون عمر هذه الجملة أحد عشر قرنا ؟ الدراسة السريرية : والتي تشمل عدة أبواب من الكتاب - من الباب الثالث حتى الثامن - وتشمل كذلك عدة فصول من الرسالة . لأن الرازي في كتاب القولنج ، لم يسلك النهج المعهود في عصره ، عند الكتابة عن مرض ما ، فهو مثلا لم يخصص في الكتاب فصلا لعلامات