محمد بن زكريا الرازي

182

كتاب القولنج

القولنج ، كما فعل عند عرضه بحث القولنج في كتاب التقسيم والتشجير « 1 » ، وكما هو الحال في الرسالة « 2 » ، إنما نستخلص تلك العلامات من خلال بحثه التشخيص التفريقي ، الذي افتتح به الجزء السريري من كتابه . أما الشيخ الرئيس ، فهو بعد تعريف القولنج ، يبحث أشكاله السريرية ، مع ذكر أسباب كل شكل ثم علاماته جملة وتفصيلا لينتقل بعد ذلك إلى التشخيص التفريقي . وهذا هو التسلسل المتعارف عليه عند الكتابة عن مرض ما ، في عصر الرازي وما تلاه من عصور حتى يومنا هذا . والرازي في افتتاحه الجزء السريري من كتاب القولنج بالتشخيص التفريقي ، إنما يأتي بأمر غير مألوف . ولعل هذا الاختلاف في التصنيف هو ما عناه الرازي في الباب الأول من الكتاب ، عندما قال : « وأنا سالك في هذا الأمر مسلكا خلاف ما سلكوا » . وتشخيص القولنج عند الرازي يبنى على : السوابق المرضية المباشرة والبعيدة ، وعلى موضع الألم ، وشدته وانتشاره ، الأعراض المرافقه للألم من غثى ، وإقياء ، وحمى ، وعلى فحص المفرغات من براز وبول ، كما وكيفا ، وعلى الاختبار العلاجي . ومن خلال تشخيص القولنج ، يقرر الرازي قاعدتين أساسيتين من قواعد التشخيص السريري وهما : 1 - المراقبة المستمرة للمريض إلى أن يتم وضع التشخيص ، ويقدر مدة المراقبة في القولنج بساعتين . 2 - الاختبار العلاجي ، وهو أن يعطي العليل علاجا . مراقبا أثره ، وموجها التشخيص وفقا لهذا الأثر . وفي القولنج يعطي الماء الحار ، لتفريقه من « المغص من صفرا » . أما علائم القولنج فيحددها الرازي في مطلع الباب الثالث ، بأنها تبتدىء بألم بطني تحت السرة ، أو في إحدى الخاصرتين ، أو في كلتيهما معا ؛ بألم متناوب الشدة ( ناخس ) مع

--> ( 1 ) نسخة المتحف البزيطاني 5932 Add ورقة 50 . ( 2 ) الفصل السادس من المقالة الثانية .