محمد بن زكريا الرازي
178
كتاب القولنج
الأولى ما يستنتجه عند فحص المريض ، من علامة أو عرض ، وما يراه ويلمسه ويجربه . من هذا المنطلق العملي يبني الرازي حكمه . أما عن القولنج ، فيتفق المؤلفان في ذكر أعراضه وعلائمه الرئيسية ، هناك بعض التقاط الثانوية لم يذكرها الرازي . وجاءت في الرسالة ، سنذكرها بعد قليل . إن المقارنة بين المؤلّفين ، فصلا فصلا لا تستقيم ، لأن ما وضعه ابن سينا في فصل واحد ، ذكره الرازي في مواضع مختلفة من كتابه . لذلك سنعرض الباب الأول والثاني من الكتاب أولا ، وهما بابان لا نظير لهما في الرسالة . ثم نتحدث عن الجزء السريري من الكتاب والرسالة ، وهذا الجزء يشمل عدة أبواب من الكتاب ، وعدة فصول من الرسالة . ثم نختم المقارنة بالفصل الأخير من المقالة الثانية للرسالة ، والذي لا نظير لمضمونه في الكتاب . الباب الأول : القول في أن أكثر من تكلم من الأطباء ، حشا كتابه بما لا كثير منفعة له في علاج هذا الوجع . في هذا الباب ينتقد الرازي بعنف معظم الكتب التي قرأها عن القولنج ، إذ يرى فيها إسهابا يكتنفه الغموض ، وأعمالا لم يقصد منها منفعة المريض ، أو إرشاد الطبيب . إنما « التهويل على القارئ ، وإيهامه بأنهم ( يعني الأطباء ) في غاية الحذق والمعرفة » . ويبدو الرازي في هذا الباب سريريا في غاية الدقة ، فهو لا يحتمل أن يوصف علاج دون تحديد « كيف ينبغي أن يستعمل ، وفي أي موضع ، وعند أية حالة » . ولكن ما هي هذه الكتب التي ينتقدها الرازي ، ومن هم مؤلفوها ؟ . ممن خصصوا كتابا للقولنج قبل الرازي ، لم نجد سوى فليغريوس ، ويوحنا بن ماسويه ، وإسحاق بن عمران ، أما هذا الأخير فقد توفي في ظروف مأساوية عام 251 ه في تونس ، ويورد كلا من أبن أبي أصيبعة « 1 » ، وسيزكين « 2 » ، وبروكلمان « 3 » كتابه « القولنج وأنواعه وشرح مداواته » ، ولا أحسب الرازي قرأ له شيئا عن القولنج ، فهو لم
--> ( 1 ) ص 478 . ( 2 ) 3 - 267 . ( 3 ) 1 - 232 ذيل 1 - 416 .