محمد بن زكريا الرازي
173
كتاب القولنج
وأما المغص الصفراوي ، فيكون الوجع في أكثره لاذعا ، كأن الطبيعة تحوج إلى القيام ، ولا يكون تمدد بل تآكل ، ويخففه الماء الحار إذا سقي ، وخصوصا إذا استفرغ بالقيء وبالبراز شيء شبيه بالمرار « 1 » . وربما أدركه القيء « 2 » إلا أن يكون متشربا فتبرئه الأيارج . وإذا أتى عليه ساعات قليلة استطلق البطن في الأكثر . وأما السحج ، فكثيرا ما يكون سحجا فيوهم قولنجا ، إذا كان السحج مغصيا بلا خروج شيء ، وكثيرا ما يكون قولنجا فيظن سحجا ، وذلك إذا كان القولنج ثفليا يثقل « 3 » ويحوج إلى القيام لثقله ، فإذا قعد الانسان لحاجته ، انعصر من الثفل رطوبة مائية . فتوهم ذلك انخراطا وانسحاجا ، فيخطئ الطبيب ، ويمعن في استعمال القوابض والمغريات ، فيكون في ذلك هلاك العليل . فالفرق بين هذا القولنج وبين السحج أنه لا يكون للمعتصر زرامة « 4 » ، فيشبه الاسهال ، ولا ثخن وبياض فيشبه الخراطة ، وأصعب ما يشكل « 5 » هذا إذا اجتمع زحير وقولنج . فأما وجع المعدة ، فيعرف « 6 » ذلك من مبدأ الوجع ومركز « 7 » صلابته ، فإن مبدأ الوجع في المعدة يكون من فوق / ، وينبسط إلى أسفل « 8 » ، فيكون ما هو أعلى « 9 » أشد تألما مما هو أسفل ، وأما في القولنج فالأحوال بالضد . وأما وجع المثانة فيكون أميل إلى العانة ، والقولنج إلى السرة والخاصرة ، وأرفع ، ويعرف بما سبق من الأحوال وكذلك وجع الرحم . ولا يكون معهما احتباس شديد للريح . وأما الديدان فالطبيعة معها تكون سلسلة ، وتكون العلامات التي للديدان ، من سيلان اللعاب ، ورطوبة الشفتين بالليل ، وجفافهما بالنهار ، والمبادرة
--> ( 1 ) « شبيه بالبراز » في جميع النسخ ولكن المعنى لا يستقيم . . ( 2 ) « وبالبراز شيء شبيه بالمرار وربما أدركه القيء » ناقصة ط . ( 3 ) « يثقل » ناقصة ط . ( 4 ) زرم البول بالكسر انقطع . ( 5 ) « فأصعب » الشكل ط . ( 6 ) « فيفرق » ط . ( 7 ) « كثر » ط . ( 8 ) « إلى السفل » س . ( 9 ) « ويكون هذا أشد تألما مما هو أسفل » س .