محمد بن زكريا الرازي
174
كتاب القولنج
إلى الغيظ « 1 » ، ودغدغة فم المعدة ، وكثرة الجوع . قال جالينوس ، إن كل وجع شديد في البطن فهو قولنج ، لأن الكبد والطحال وغير ذلك من الأعضاء المطوقة « 2 » بالأمعاء ، لا يبلغ وجعها مبلغ قولنج أي وجع قولون ، ثم إن معاء قولون ، يبلغ جهات البطن يمنة ويسرة وفوق وأسفل وكذلك أوجاعه ، تبلغ الجهات كلها من البطن ، فيشبه أوجاع الأعضاء الموضوعة في تلك الجهات . الفصل الثامن في ذكر الأمراض التي من شأن القولنج أن ينتقل إليها إن القولنج ينتقل إلى الصرع وإلى الفالج ، وإلى أوجاع المفاصل ، وإلى السحج ، وإلى اليرقان ، وإلى الخفقان وإلى الاستسقاء ، وعسر البول ، واسترخاء المقعدة والزحير والبواسير . فأما الصرع والفالج وأوجاع المفاصل والخفقان وعسر البول ، فيعرض لما أقوله أن القولنج يمنع تجلب الأخلاط من جهة الأمعاء ، وخصوصا الأخلاط الحارة ، ثم يتفق مع ذلك أن تقوى الأمعاء بالمعالجات ، فلا تقبل الأخلاط التي كانت تتولد في البدن ، لمزاج في الأعضاء والكبد والمعدة ردئ ، كان يتولد منها القولنج ، فتميل تلك الأخلاط إلى الأعضاء الأخرى ، فإن تصعدت إلى الدماغ وكانت رطبة ، أحدثت الفالج والسكتة والصرع . وإذا انصب إلى بعض الأعصاب أحدثت الاسترخاء ، وإذا قبلتها المفاصل ،
--> ( 1 ) « الغيظ » ناقصة س . ( 2 ) « المطبوعة » ط « المطيفة » س .