محمد بن زكريا الرازي

161

كتاب القولنج

في المعاء نفسه لسببين : أحدهما طلب الطبيعة غذاء أكثر ، لأن التحلل أكثر ، والغذاء بدل ما يتحلل . والثاني ، الاتباع في السيلان والحركة لضرورة الخلاء ، أو لأن من شأن السيالات أن يستتبع أولها آخرها ، وكذلك العرق الشديد الكثير للرياضة الكثيرة ، والتقلب في الحر الشديد ، فهذا أقسام ما يكون السبب فيه بحسب المجاورة . وأما الذي يكون السبب فيه في نفس المعاء ، فإما أن يكون في جرم المعاء ، واما أن يكون في الشيء الذي يحويه المعاء والذي يكون في جرم المعاء ، فإنه يكون لأن قوته الدافعة ضعيفة ، أو لأن قوته المغيرة ضعيفة ، فلا يحيل الغذاء إحالة جيدة « 1 » ، بل يبقى بلغما « 2 » لزجا كثيفا ، فيحتبس ويحبس « 3 » الثفل بلزوجته وغلظه ، أو لأنها تكون « 4 » شديدة الحرارة فتجفف ، أو اليبوسة فتنشف ، أو البرودة فتجمد ، على أن سوء المزاج يتبعه ضعف القوى . أو يكون وضعها « 5 » وضعا رديا ، إما « 6 » لالتواء وقع فيها ، أو لانهتاك رباط لها . والذي يكون فيما تحوية المعا ، فإما ثفل وإما بلغم ، وإما دم وإما حصاة ، وإما سوداء جامدة في النادر محتبس . وهذا « 7 » الاحتباس « 8 » إما في نفس قولون فيوجعه ، وإما في الأعور في النادر ، فيمدد معاء قولون ويوجعه وربما كان مع الأعوري « 8 » استطلاق طبيعة ولينها ، والوجع ثابت .

--> ( 1 ) « جديدة » ط . ( 2 ) « طعما » ط . ( 3 ) « الحبس » ط . ( 4 ) « لأنه » ط . ( 5 ) « وضعها » ناقصة ط . ( 6 ) « أو » ط . ( 7 ) « في ما » س . ( 8 ) « وهذه الأجناس » ط .