محمد بن زكريا الرازي

162

كتاب القولنج

الفصل الثالث في تفصيل أصناف القولنج الكائن بالمشاركة أما الدماغ فيكون سببا للقولنج البلغمي فقط ، بسبب النوازل التي تنزل عنه . وأما المعدة / ، فتكون سببا للقولنج البلغمي لسوء الهضم ، والثفلي لشدة الهضم بقوة حرارتها . وأما الكبد فيكون سببا للقولنج الثفلى « 1 » بشدة المص للرطوبات من الكيلوس ، وبشدة التسخين ، وللقولنج البلغمي بقلة المص وضعف الهضم ، وبشدة التبريد ، وقد يكون للريحي أيضا بهذا الوجه بعينه . وأما المرارة فتكون سببا للقولنج أيضا من وجهين ، أحدهما لكثرة ما ينصب عنها إلى الأمعاء من المرار فيعرض منها ، كما بينا آخر الأمر ، القولنج الثفلي وهذا قليل نادر ، وثانيهما لقلة ما تنصب عنها إلى المعاء من المرار ، فيكون ذلك سببا لاحتباس / الثفل والرطوبات ، واحتقان الرياح الغليظة واستعصائها على التحلل ، لأن المرار يعين في دفع الفضول من وجهين ، أحدهما الغسل وثانيهما التنبيه للقوة الدافعة باللذع . وأما الكلية فتكون سببا للقولنج من وجوه ثلاثة ، إما لورم فيها فيضغط ، وإما لحصاة فيها فتوجع القولون « 2 » بالمشاركة فتضعف عن فعلها ، فيحتبس الثفل والخلط ، وإما لكثرة إدرارها البول . والقسمان الأولان تتولد منهما جميع أصناف القولنج الثلاثة ، الريحي والثفلي والخلطي ، والأخير يتولد منه الثفلي فقط ، لأن المائية إذا كثر درورها انعقدت الطبيعة .

--> ( 1 ) « الفضلي » س . ( 2 ) « القولنج » س .