محمد بن زكريا الرازي
80
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
هذا الموضع شيئا كان يقوله « 1 » من يقرأ معي كتب 9 - أجالينوس فإن هذا الرجل كان كثيرا ما يقول في أمثال هذه المواضع إن جالينوس قد أخذ « 2 » يقبل ( من ) المثبت للجانبين « * » « 3 » ما قد بان . فلما انتهى بعد كد وطول إلى أنّ الإبصار يكون على خطوط مستقيمة لم يقل لم يكون ذلك ، وهذا المعنى كانت تكون الفائدة لو قالها إلا أنه لم يقل فيها شيء . ولم يحصل لطول كلامه هذا شيء « 4 » غير أن الإبصار يكون لما حاذى العين ، مع تصلّف وتمدّح بعلم الهندسة شديد ، وذكر ثلاث مقدمات زعم أنه يحتاج إليها في إعطاء السبب في رؤية الشئ شيئين أولهما : أن كلّ شئ يرى إلى شئ ، والثانية أن الإبصار للشيئ بالعينين كلاهما يكون في الموضع المتوسط للموضعين اللذين « 5 » يكون فيه لكل « 6 » واحد منهما ، [ والثالثة أنه متى لم تكن الحدقتان « 7 » جميعا في سطح واحد رأى الشئ شيئين . فبيّن الأولى والثانية بالخطوط ] « 8 » والثالثة فبالمحنة بأن تغمز وترغم « 9 » إحدى الحدقتين « * * » بإصبعك إلى فوق أو إلى أسفل وأنت تنظر
--> ( 1 ) يقول ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) أخذ أن ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) الجانبين ( م ) . ( * ) أي يقبل الرأي ونقيضه . ( 4 ) شيئا ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) الذين ( م ) . ( 6 ) بكل ( م ) . ( 7 ) الحدقتين ( م ) . ( 8 ) ما بين القوسين هنا ساقط من ( ص ) . ( 9 ) تزحم ( م ) . ( * * ) الحدقتين : وأحدهما حدقة وهي السواد المستدير وسط العين .