محمد بن زكريا الرازي

81

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

إلى القمر أو مبصرا آخر فإنك ستراه شيئين . قال : وليس 9 - أيمكن أن يعرف السبب في رؤية الشئ شيئين ما لم يعرف ما تقدّم ، وذلك أنه متى لم يكن ( مع ) سهم صنوبرى البصر في سطح واحد رأى الشئ شيئين لأنّه السّهم الأرفع جملة صنوبرية أرفع ( و ) السّهم الأخفض جملة صنوبرية أخفض فيخيّل من ذلك زعم الشئ شيئين . وأنا أقول : / إن هذه النتيجة مدلّسة سوفسطائية ، 9 - ب وإنه لم يأت البتّة بالسبب الفاعل الموجب لكون النتيجة . والشّك قائم بعينه وهو أن نقول : لم إذا كانت إحدى الصنوبرتين أرفع والأخرى أخفض رأى الشئ شيئين ، وهل الشئ إلّا واحد وفي موضع واحد ؟ وإذا قيل إنه واحد وفي موضع واحد قيل : فالواجب أن يدرك « 1 » إحدى الصنوبرتين وهي التي تقابله « 2 » على الحقيقة وأمّا الأخرى فكان يجب ألا يدرك ( منها ) شئ « 3 » بتّة لأنّها لا تمرّ إلى الموضع الذي فيه المبصر ، بل إلى أعلى وأسفل حيث لا شئ من المبصر . وليس يتخلّص ولا واحد ممن « 4 » يرى رأى « 5 » المهندسين في هذا الباب من هذه المسألة ، لأنّ هذا الشكّ لا ينحلّ ولا يتّسق « 6 » الكلام والجواب فيه إلّا لمن قال إن الجسم يمتدّ عنه شبحه في جميع الجهات فيكون

--> ( 1 ) يدركه ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) يقابله ( م ) . ( 3 ) شيئا ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) فيمن ( م ) . ( 5 ) أن ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) ينشقّ ( م ) .