محمد بن زكريا الرازي
76
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
خارج فيه جزءا بعد جزء حتى يتأدّى إلى الجليدي ، قيل 8 - أله : فما الحاجة إذن إلى نور يخرج من البصر ؟ والإبصار يمكن أن يكون بتأدى « 1 » ذلك الأثر في نور الهواء نفسه حتى يتأدّى إلى العين على سبيل ما يكون في السمع والشمّ بتوسط الهواء بينهما وبين المسموع والمشموم بتأدى الاستحالة أو النقلة فيه إليه ، « 2 » وهلّا جرى أمر هذه الحاسة على هذا إذ كان ممكنا لا مانع منه . وإذا كان الأشبه والأولى أن يجرى عليه لأن أمور الخلقة جارية على أشباه ذلك في الحكمة ونجد سائر الحواس لا تخرج ولا يبدر « 3 » منها شئ إلى محسوساتها بل تجيىء هي إليها حتى تقرعها . وإذا كان ذلك كذلك فقد يمكن الإنسان أن يكتسب / من الاستقراء القريب الوكيد الذي يكاد 8 - ب يلازق « 4 » طبيعة المطلوب حتى يكون برهانا على أنّ الإبصار يكون بتأدّى شئ ما من المبصر لا بضد ذلك . وإن قال : إنه يمنع أن يكون الإبصار على هذه الجهة الشناعات التي ذكرها جالينوس أنها تلزم « 5 » من قال بأنّ شيئا يخرج من المبصر إلى المبصر ، « 6 » قيل له : إنّ أوكد ما حسب جالينوس أنه يدفع به هذا الرأي شيئين « 7 » : أحدهما لا يقول به أهل هذا الرأي ، والآخر
--> ( 1 ) يتأدى ( م ) . ( 2 ) البتة ( م ) . ( 3 ) تبدر ( م ) . ( 4 ) يلاذق ( م ) . ( 5 ) يلزم ( م ) . ( 6 ) من المبصر إلى المبصر ( م ) . ( 7 ) شيئان ( م ) و ( ص ) .