محمد بن زكريا الرازي
77
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
محسوس مشاهد لا مدفع له ، وهما أنه قال : لو كان يخرج 8 - ب من المبصر إلى المبصر شئ جسمي لكان قد يقصر المبصر أو يضمحّل على طول الأيام . وأهل هذا الرأي يقولون إنه ليس الخارج من المبصر شيء جسمي ، ولذلك لا تمانع « 1 » الأشباح ولا تتفاسد كتمّانع الأجسام . والثاني أنه زعم أنّ من الأوابد « * » أن يقع بمثال الجبل العظيم في العين على صغرها أو يخرج من مبصر واحد مائة شبح في حالة واحدة إذ كان يبصر إليه ما به عين . وهذا محسوس لا مدفع له كما ذكرنا أولا من أنّا قد نرى مثال « 2 » القصر العظيم في البركة الصغيرة ومثال « 3 » شخص واحد في عشر مرايا محدّبة . وليس القول بما يظهر للعيان بشنيع ولا قبيح بل دفع ما يظهر له هو الشنيع القبيح . والشنيع بالحقيقة هو ما يجيء جالينوس إليه في نصرة هذا الرأي من وجوه كثيرة منها : اعتقاده في أنّ جسم الإنسان نور والنور عرض لازم للأجسام السخيفة « * * » الآخذة عن الوسط كالنيران والآخذة عن الوسط كالكواكب لا الآخذة إلى الوسط ، بل يلزم هذه ضد النور أعنى الظّلال التي هي الظّلمة فتوهّم لزوم النور للدمّاغ أو للعين من الأوابد العظام . فإن ذكر ذاكر في هذه المواضع الحّبب « * * * » « 4 » والذّبابة والسمكة التي تنير بالليل طبعا فليعلم أنّ ذلك
--> ( 1 ) يتابع ( م ) . ( * ) الأوابد ، أي العيوب والنقائص . ( 2 ) بمثال ( م ) . ( 3 ) بمثال ( م ) . ( * * ) السخيفة : أي الرقيقة والخفيفة ( الزمخشري : أساس البلاغة ) . ( * * * ) الحبب : الفقاقيع ، أو قطرات الطّل ( الزمخشري : أساس البلاغة ) . ( 4 ) الخشب ( م ) .