محمد بن زكريا الرازي

64

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

لشبح الأشباح فيه . ومن الدليل أيضا على أنّه ليس 5 - ب يجرى في هذا المجرى جوهر جسمىّ ما عليه أمر الخلقة في الحكمة ، وجرى جوهر جسمي في هذا المجرى فضل وباطل إذ كان لا يمكنه أن تنفذ الطبيعة / القريبة على صلابتها 6 - أو اندماجها وليس فيها ثقب ولا شق ويبرز « 1 » منها حتى يدرك المبصر خارجا عنها وفي مكانه البعيد منه كما ذكر . وزعم أنّ الإبصار لا يكون إلا بذلك ، فيكون جريه من أجل ذلك فضلا وباطلا . فالأولى إذن والأقنع في هذا الأمر ما ذكرنا لا ما ذكر . فماذا حصّل جالينوس بهذه المقدمات التي رام بها إثبات رأيه في المبصر ، وهل هي إلا من المقدمات الخاطئة « 2 » التي نهانا عن أخذها « 3 » والركون إليها في الأمور الحقيقيّة ، وما ربح أيضا من المقدّمات التي رام بها الشّنعة على من خالف رأيه في « 4 » المبصر إلّا « 5 » مخالفة الحس ، وما « 6 » عسى أن يمكن أن يتوّهم في هذا الموضع على هذا الرجل الفاضل إلّا طمس الهوى عين العقل الذي أسأل « 7 » الله واهب العقل أن يكفينا ويحرسنا منه . وقد أفردت للنظر في هذا الرأي مقالة ضخمة وبيّنت أنّ الإبصار يكون بتشبّح الأشباح في البصر ، ونقضت « 8 » ما قاله في هذا الرأي في

--> ( 1 ) وبرز ( م ) . ( 2 ) الخطيئة ( م ) . ( 3 ) أحدها ( م ) . ( 4 ) من ( م ) . ( 5 ) إلّا إلى ( م ) . ( 6 ) مما ( م ) . ( 7 ) أسال ( م ) . ( 8 ) تعصّب ( م ) .