محمد بن زكريا الرازي

63

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

العنبىّ . وكيف يمكن اتساعه بما يجري في هذه العصبة 5 - ب وقد انقسمت وعدمت تجويفها الذي به يكون اتّساع الناظرّين بزعمه . وأما قوله : " إنّ هاتين العصبتين لمّا كان فيهما منفذ محسوس ، ولمّا كانتا تنبتان من بطن الدماغ « * » نفسه فيجب « 1 » أن يجرى فيهما « 2 » جوهر جسمي " فإن ذلك غير واجب ، بل إنما أنبتت هاتان العصبتان « 3 » من بطني الدماغ نفسه وجعلتا مجوفتين لأن محسوسهما ألطف المحسوسات إذ هو « 4 » الشّبح ، فأحتيج لذلك أن يصل إلى الروح النفساني « * * » المحصور في بطون الدماغ بلا حاجز جسماني ، لأن الجسم إذا لم يكن منيرا يمنع الشبح من الوصول ولذلك وجب أن يكون بينه وبين الروح النفساني منفذ ليس فيه جسم كثيف ساتر « 5 » كلّ الهواء المنتهى

--> ( * ) بطن الدّماغ : أربعة أوعية ، وعاءان في مقدّمه . ووعاء في مؤخّره ، ووعاء فيما بين الوعائين المتقدمين والوعاء الآخر . وفي هذه الأوعية روح نفساني به تكون أفعال التخيّل والفكر والتذكّر " ( العشر مقالات في العين ، ص 86 ) . ( 1 ) يجب ( م ) . ( 2 ) فيها ( م ) . ( 3 ) انبتتا هاتين العصبتين ( م ) . ( 4 ) هي ( م ) . ( * * ) الروح النفساني : هو الروح النوراني الذي به يكون البصر إلى الرطوبة الجليدية . . وهو يجرى في عصب ينبت في بطون الدّماغ ، وبه يكون التخيّل والفكر والتذكّر ، وتوليد هذا الروح النفساني من الروح الحيواني الذي يتولدّ في القلب . . . والحس والحركة الإرادية إنما يكونان بنفوذ هذا الروح النفساني ووصول ما يحدث عنه في العصب من الدّماع إلى الأعضاء الحسّاسة المتحركة ( العشر مقالات في العين ، ص 77 ، 99 ) . ( 5 ) ساير ( م ) .