محمد بن زكريا الرازي

41

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

كان حيّا حاضرا لم يلمنى على تأليف هذا الكتاب ، ولم 1 - أيثقل ذلك عليه ، إيثارا منه للحق وحبا لتقصّى المباحث وبلوغ أواخر لها ، بل كان ( سيشرع ) بجد « 1 » ونشاط إلى تصفّحه والنّظر فيه ؛ وإمّا « 2 » حلّ جميع الشكوك التي فيه وحمدني على أن صرت سببا لأن يكون كلامه في هذه المواضع المشكوك « 3 » فيها صار له فضل بيان وحراسة عن المطاعن على ما كان عليه قبل ، وإمّا ( كان ) « 3 » رجع عنها كلها ، فكان يحمدنى حمدا أكثر إذ صرت منبّها له على السّهو والغفلة الموكلة بالبشر ، وإمّا حلّ بعضها ورجع عن بعض ، وكان يجتمع فيه الأمران . وأمّا من لا منى وجهّلنى في استخراج هذه الشكوك والكلام فيها فإني لا أرتفع به ولا أعدّه فيلسوفا إذ كان قد نبذ سنّة الفلاسفة وراء ظهره وتمسّك بسنّة الرعاع من تقليد الرؤساء وترك الاعتراض عليهم ؛ فإنه لم تزل سنّة المتفلسفين جارية بإعلاء الرؤساء والتّشدّد في شدّة المطالبة وترك المساهلة . هذا أرسطاطاليس يقول : " اختلف الحق وفلاطن وكلاهما لنا صديقان إلّا أن الحقّ أصدق لنا من فلاطن " ، ويقاومه ويناقضه في أجلّ آرائه . وهو ذا ثاوفرسطس يناقض أرسطاطاليس في أوضح أجزاء / الفلسفة بعد الهندسة ، الذي هو المنطق . وهو ذا 1 - ب ثامسطيوس يبيّن غلطه أيضا في كثير من المواضع ، حتى إنه ربما بقي يتعجّب ويقول : " لست أدرى كيف ذهب على الحكيم هذا المعنى وهو من الوضوح في غاية القرب " .

--> ( 1 ) يستشرع بخير ( م ) . ( 2 ) إما ( م ) . ( 3 ) وإما أن ( ص ) .