محمد بن زكريا الرازي
42
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
فأما جالينوس فلست أحتاج أن أقول في كثرة ردّه 1 - ب على القدماء ، والأجلّة من أهل زمانه وصبره على ذلك وقوته ، والإطالة فيه إذ كان ذلك أكثر من أن أحصيه وإذ ذلك بيّن لقارئ كتبه أنّ ذلك أعظم همّته ، ولا أحسب نجا منه أحد من الفلاسفة ولا من الأطبّاء إلّا مشدوخا ، وجلّ كلامه عليهم حق بل لو شئت لقلت كلّه حق ، وذلك مما يدلّ على سعة علمه وذكاء طبعه وكثرة تحصيله . وإن سئلت « 1 » عن السبب الذي من أجله يستدرك المتأخرون في الزمان على أفاضل القدماء مثل هذه الاستدراكات قلت : إنّ لذلك أسبابا ، فمنها : السّهو والغفلة الموكلة بالبشر ، ومنها غلبة الهوى « 2 » على الرأي فإنه ربما طمس الهوى عين الرأي « 3 » في رجل من الناس لأمر ما حتى يقول فيه ما ( هو ) « 4 » خطأ إمّا وهو يعلم خطأه « 5 » وإمّا وهو لا يعلم ، حتى إذا تصفّح ذلك القول رجل لبيب عار من ذلك الهوى « 6 » لم يذهب عليه ما ذهب على الرجل الأول ولم يدعه « 7 » الهوى إلى ما دعاه « 8 » إليه . ومنها إن الصناعات لا تزال تزداد وتقرب من الكمال على الأيام وتجعل ما استخرجه الرجل القديم في الزمان الطويل للذي « 9 » جاء من بعده في الزمان القصير حتى
--> ( 1 ) سألت ( م ) . ( 2 ) الهواء ( ص ) . ( 3 ) هذه العبارة ساقطة من ( م ) . ( 4 ) ساقطة من ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) خطاؤه ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) الهواء : ( ص ) . ( 7 ) يدعوه ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) ادعاه ( ص ) . ( 9 ) الذي ( م ) و ( ص ) .