محمد بن زكريا الرازي

24

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

الأوائل بل من العسرة البعيدة الاستنباط ، ويعلم ذلك من اختلاف المختلفين في ذلك وبقاء خلافهم على طول الزمان " « 1 » . كما يعرض الرازي لرأى جالينوس القائل بأن هناك " قضيتين أوليتين تتبيّنان عند جميع الناس ، وهما : أنه لا يحدث شئ من الأشياء عما ليس بموجود أصلا ، وأنه لا يفسد ( شئ ) من الأشياء فيصير إلى ما ليس بموجود ؛ فلذلك يقول [ أي : جالينوس ] عندهم أول أنّ الجسم الأول غير مكوّن وغير قابل للفساد " « 2 » . ويعقّب الرازي على ذلك قائلا : " إنه كان في زمن جالينوس اليهود والبراهمة وهم يقولون إن الأجسام مخترعة . وليست هذه القضايا إذن بأول بل إنها نتائج . ولم ليت شعري يتشكك في حدوث العالم وقدمه ، وقد كان يصرّح هاهنا بأن قدم العالم شئ بيّن بنفسه ولا يحتاج إلى برهان " « 3 » . وفي نص دال يقول الرازي : " وقال جالينوس . . . أقوالا يروم أن يثبت بها أن الشمس والكواكب أحياء ناطقة لا تقارب البرهان ولا تلازمه بتة ، وهذا - أيضا - مما ينبغي أن يظن به أنه قاله لمساعدة أهل زمانة " « 4 » . ويتشكك الرازي فيما يذهب إليه جالينوس - في المقالة الثالثة عشرة من كتابه " البرهان " - " من أن الجوهر هو الجسم الأول الموضوع لكل كون وفساد الذي هو بذاته غير مكيّف ، فأطلق أن الهيولى جسم من غير أن يبيّن ذلك في هذا الكتاب ، ولا دلّ على موضع قد بيّن ذلك فيه ( إن ) كان ذلك من العلوم الأوائل ، وكيف يكون ذلك وقد كثر اختلاف الفلاسفة في الموضوع للكون والفساد أجسم هو أم

--> ( 1 ) الرازي : " الشكوك " ، ص 3 - ب . ( 2 ) الرازي : " الشكوك " ، ص 5 . ( 3 ) المصدر السابق ، نفس الموضع . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 10 - ب .