محمد بن زكريا الرازي

17

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

إلّا مشدوخا ، وجلّ كلامه عليهم حق ، بل لو شئت لقلت : كله حق ، وذلك مما يدل على سعة علمه وذكاء طبعه وكثرة تحصيله " « 1 » . وتظهر عناية الرازي الفائقة بأعمال جالينوس في تلخيصاته لكتب " النبض الكبير " و " حيلة البرء " ، و " العلل والأعراض " ، و " الأعضاء الآلمة " ، ويشير البيروني إلى أن للرازي كتابا بعنوان " فيما استدركه من كتب جالينوس مما لم يذكره حنين في رسالته " « 2 » ، وهو ما يشير إليه ابن أبي أصيبعة تحت عنوان : " فيما استدركه من كتب جالينوس ولم يذكرها حنين ولا هي في فهرست جالينوس " ( يقصد فينكس Pinax ) . ويعتبر ابن أبي أصيبعة أنّ هذا الكتاب هو عبارة عن " الجزء الثاني عشر من كتاب " الجامع " للرازي الذي يسميه " حاصر صناعة الطب " ، ولعلها مسودات كتاب وجدت للرازي بعد موته " « 3 » . ومما له دلالة في تقدير مكانة جالينوس وفي نزاهة الرازي العلمية كذلك ما أثبته في كتاب " الحاوي " عن رأى لجالينوس ، كان الرازي قد رفضه من قبل ثم ثبتت له صحّته ، وذلك في قوله : " ينبغي أن نعمل على هذا فهو صحيح ، وهو نصّ كلام جالينوس ، فأما ما قد كتبناه فهو غلط " . ويبلغ تقدير الرازي لجالينوس غايته عندما يقول عن كتاب " البرهان " : " إنه أجلّ الكتب عندي وأنفعها بعد كتب الله المنزّلة " « 4 » . وفي ذلك - أيضا - دلالة قويّة على الوعي بالأساس المنطقي للمعرفة العلمية .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 1 . ومما يجدر التنويه بنا هنا أن " لحنين بن إسحاق " مقالة بعنوان : " في الاعتذار لجالينوس في ما قاله في المقالة السابعة من كتاب آراء أبقراط وأفلاطن " ، كما أن له كتابا في " حل بعض شكوك جاسيوس الإسكندراني على كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس " ( ابن أبي أصيبعة ، " عيون الأنباء " ، ص 272 ، 274 ) . ( 2 ) أبو الريحان البيروني " فهرست كتب الرازي " ( رقم 175 ) ، بتصحيح وترجمة إلى الفارسية وتعليق : مهدى محقق ، مطبوعات جامعة طهران ( 1406 ) . ( 3 ) " عيون الأنباء " ، ص 424 . ( 4 ) الرازي : " كتاب الشكوك " ، ص 2 .