محمد بن زكريا الرازي

214

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

الشكوك ، فأمّا غرضى هاهنا « 1 » فإنما أن يعلم أن 35 - ب الانبساط نفسه من خفاء ظهوره للحسّ ما قد شكّ فيه عالم من الأطباء فكيف إذا جرى وقسّم وطلب الوقوف على خلاف هذه الأجزاء بعضها لبعض حسا وأغمض من هذا وأبعد منه ما ذكر من أنه يقع الاختلاف في التواتر وفي الوزن في نبضة واحدة من النبض المختلف في أجزاء كثيرة من العروق ، وذلك ( أنه ) زعم أن النبض المختلف في أجزاء كثيرة من العروق يمكن أن تبتدئ « 2 » أجزاؤه « 3 » بالحركة معا ثم لا يتحرك أزمنة متساوية ، ويمكن أن لا يبتدئ معا ولا يسكن معا ويمكن أن لا يبتدئ . وإذا كان ذلك وقع اختلاف في مقادير نسب الحركات إلى نسب السكنات فكان اختلاف في الوزن واختلاف في زمان سكون كل جزء وكان اختلاف في التواتر . فليت شعري كيف يمكن إدراك هذا حسا ، وتصوّره عسر غامض ؟ وبأي جزء يستعمل الحاسّ الأوّل فإنا نرى الإنسان يواجهه وهو مشغول الفكر ولا يبصره ، فكيف يقسّم « 4 » فكره على هذه الأجزاء حتى يعلم اختلافها والوقت الذي تكون فيه جميع هذه الاختلافات وقت ضيق لا يمكن في مثله صرف الفكر من شئ إلى شئ ؟ وليته إذا جمع فكرة كلّه وصرفه نحو جزء واحد أمكنه تحصيله على الحقيقة . وإن لم يكن ( في ) هذه الدعوى تعدى وسرف فما في العالم تعدّى ولا سرف ، بل لئن كان من له مثل هذا الإحساس إنسانا فما نحن بناس .

--> ( 1 ) هاهنا ( م ) . ( 2 ) يبتدى ( م ) . ( 3 ) أجزاء ( م ) . ( 4 ) تقسيم ( م ) .