محمد بن زكريا الرازي

13

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

عبد الرحمن بن أبي صادق النيسابوري ( من أطباء القرن الخامس الهجري ) ، وأبو العلاء بن زهر ( ت 525 ه / 1131 م ) في كتابه " البيان والتبيين في الانتصار لجالينوس " « 1 » . وقبيل نهاية القرن الثاني عشر الميلادي يظهر كتاب " الكليات " في الطب لابن رشد ، حافلا بالاستدراكات والتصويبات لكثير من آراء جالينوس ومناهجه ، هذا بالإضافة إلى ما أورده ابن رشد من شكوك وانتقادات في ثنايا تلخيصاته لرسائل جالينوس الطبية ، أو في كتابه " في الترياق " ؛ وفي مقالته " في الرد على جالينوس في المزاج " « 2 » ، وفي شروحه أيضا على أعمال أرسطو . ومن بعد " ابن رشد " نجد هذا الموقف النقدى من بعض آراء جالينوس واضحا كذلك عند " موسى بن ميمون " . أخلاقيات البحث العلمي والموقف من السلطة العلمية : يعبّر الرازي عن إيمانه العميق بضرورة اتصال جهود الباحثين ، ويعتبره أساسا ضروريا للتقدم العلمي ؛ فصرح العلم لا يكتمل إلا بتضافر هذه الجهود ، ولذلك وجب على " المتأخر في الزمان أن يتطلب ما أغفلته الأوائل وطوته . . . وأغمضت الكلام فيه " . « 3 » وصناعة الطب - عنده - كغيرها من الصناعات " لا يمكن للإنسان الواحد [ إذا لم يحتذ أثر ( من ) تقدّمه أن يلحق منها شيئا ، حتى ولو أفنى فيها

--> ( 1 ) " عيون الأنباء في طبقات الأطباء " ، ص 519 ، 567 . ( 2 ) ذكرها ابن رشد في تفسيره للمقالة العاشرة من كتاب " ما بعد الطبيعة " ، يراجع " تفسير ما بعد الطبيعة لأرسطو طاليس " ، المجلد الثالث ، ص 1361 . بتحقيق موريس بويج ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت 1948 . ولا توجد إشارة إلى هذه المقالة في الفهارس المخطوطة أو المطبوعة لأعمال ابن رشد . ولعل من بين أسباب احتجاب هذه الرسالة تلخيص ابن رشد لكتابي جالينوس " المزاج " و " أصناف المزاج " ( المزاجات ) . ( 3 ) الرازي " رسالة في الداء الخفىّ " ، ورقة 1 ( مخطوط بكتبخانة مجلس شوراى ملّى ، تهران ، برقم 4679 ) .