محمد بن زكريا الرازي

182

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

قبل قبوله الانفعال من المنىّ كان فضلا وكلا « * » فأما في 29 - أهذه الحالة فقد وقع للطبيعة فيه قصد وغرض ولذلك وجب التمسّك والتحفّظ به كما أنه يجب التمسّك به بعد عندك لا عند الجنين " « 1 » وقال في الأغشية وما أشبهها " تولّدها من المنىّ " ولذلك لا تثبت « 2 » إذا قطّعت لأنه ليس في البدن لها مادة كثيرة . وقد نجد الأغشية والرباط « * * » والغضاريف والجلد والعصب تنمو « 3 » في الأطفال ولا نجد طفلا تنبت أرنبة أنفه أو غضروف أذنه إذا قطع ، ونجد من يسمن بعد الضعف « 4 » غاية السّمنة « 5 » فيعلم أن النار منه ولو لم ينمو « 6 » كان قد انحرق . واعتمد في تولّد الذّكر والأنثى على حرارة المزاج وبرده . ويمنع من ذلك أنّا نجد كثيرا من النساء أسخن مزاجا من كثير من الرجال . وقد رأيت امرأة لها لحية سوداء صالحة العظم ورجالا كثرين لم تنبت لهم لحيّة البتّة . وذهب بقوله كيف تشبه الأنثى أباها والذّكر أمّه « 7 » أن « 8 » كانت الذكورة والأنوثة إنما تكون لغلبة إحدى المنييّن ، ثم تخطّاه من غير بيان .

--> ( * ) أي ثقيلا ولا خير فيه ( المعجم الوسيط ) . ( 1 ) الجنين به ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) يثبت ( م ) . ( * * ) الرباط : هو جسم أبيض عديم الحسّ ، منه ما ينبت من أطراف العظام ليربط بعضها ببعض . . . ومنه ما ينبت من وسط العظم لمعنى آخر وهو ربط العضل بالعظم " . ( ابن الحشّاء ، ص 51 ) . ( 3 ) تنمى ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) بالقصف ( م ) . ( 5 ) السمّن ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) ينمى ( م ) و ( ص ) . ( 7 ) انّه ( م ) . ( 8 ) إن ( م ) .