محمد بن زكريا الرازي

181

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

مناقضة أخرى : 28 - ب وقال في كتاب المنىّ « * » : " لا ينبغي أن يستعمل فيما ابتدينا به الكلام المقنع بل البرهاني " . ثم قال في ردّه على أرسطاطاليس : " إنّ الأعصاب والأغشية والآلات الأول بيض عديمة الدم فهي بأن تكون مخلوقة من المنىّ أولى من أن تكون مخلوقة من الدم " . وهذا كلام مقنع « * * » لا برهاني ، « * * * » لأنه ليس كل ما « 1 » يكون من شيء يحفظ لون مادتّه بل لا يكاد يحفظه . على أن قوله : / " أولى " قد أبان عنه أنّ هذا الكلام ليس ببرهان . 29 - أو قال مفسدا على أرسطاطاليس قوله : " إن الجنين يكون من دم الطمث " : إن هذا الدمّ هو الذي كانت الطبيعة تزيله « 2 » وتدفعه عن نفسها كل شهر فلم صار « 3 » الآن ، يعنى عند الحمل ، محبوبا متمّسكا به " . وهذا الكلام يرجع عليه ، لأنه أيضا يقول : " إن الجنين إنّما يتمّ ويكمل بدم الطّمث " . فيقول له أرسطاطاليس : " إنّ دم الطمث

--> ( * ) كتاب جالينوس " المنى " De Semine فيما يقول عنه حنين بن إسحاق " مقالتان ، وغرضه فيه أن يبيّن أن المنىّ الذي يتولّد منه جميع أعضاء البدن ليس هو الدمّ كما ظنّ أرسطوطاليس ، لكن تولّد جميع الأعضاء الأصلية إنما هو من المنىّ وهي الأعضاء البيض وأن الذي يتولّد منه الدمّ إنما هو اللحم الأحمر وحده . وقد ترجمت هذا الكتاب إلى السّريانية لسلمويه وترجمته إلى العربية لأحمد بن موسى " ، ( رسالة حنين . . ، ص 167 ) . ( * * ) الكلام المقنع : هو الذي لا تقوم مقدماته على أساس منطقي بل تقوم على أساس عاطفى . ( * * * ) الكلام البرهاني : هو الذي تكون مقدماته صادقة فتصدق بذلك نتائجه . ( 1 ) كلّما ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) تزوله ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) صارت ( م ) و ( ص ) .