محمد بن زكريا الرازي
12
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
وفي القرن التاسع الميلادي يظهر كتاب أبي بكر الرازي " الشكوك على أفضل الأطباء جالينوس " « 1 » ، وذلك فضلا عن الانتقادات الكثيرة على جالينوس التي أوردها الرازي في العديد من كتبه « 2 » والتي لم ترد في كتاب " الشكوك " ، وكثيرا ما كان الرازي يشير إلى أنه لا يريد لكتابه هذا أن يطول بكثرة الشكوك . ونحن نجد في كتاب " الشكوك " انتقادات للكثير من الآراء الفلسفية والطبية الواردة في أكثر من ستة وثلاثين عملا من أعمال جالينوس التي نقلت إلى العربية ، كما أن الرازي لا يستثنى كذلك من شكوكه عددا من أبرز رموز الحضارة اليونانية ، وفي مقدمتهم أرسطو وإقليدس وأبرقلس ، فضلا عن انتقاداته لكثير من السابقين عليه والمعاصرين له من مفكري الإسلام « 3 » . وقد انتصر لجالينوس علىّ بن رضوان المصري ( ت 453 ه / 1062 م ) في كتابه " حلّ شكوك الرازي على جالينوس " ، وأبو القاسم
--> ( 1 ) مخطوط كتبخانة ملّى ملك ، تهران ، برقم 4573 ، وهي النسخة التي اعتمدنا عليها هنا . ( 2 ) من بينها موسوعة " الحاوي " ، و " المرشد " أو " الفصول " ، و " المنصوري في الطب " ، و " مقالة في الحصى في الكلى والمثانة " ، و " سمع الكيان " ، و " كيفية الإبصار " ، و " في الأزمنة والأهوية " ، ومقالة " فيما بعد الطبيعة " ، و " الفاخر في الطب " ، و " الحصبة والجدري " ، ومن الملاحظ أن كتاب " الحاوي " قد حوى من شكوك الرازي الطبيّة على جالينوس أضعاف ما نجده في كتاب " الشكوك " . ( 3 ) يذكر ابن أبي أصيبعة من كتب الرازي " كتاب في نقض كتاب أنابو إلى فرفريوس في شرح مذاهب أرسطو طاليس في العلم الإلهى " ، و " كتاب في كيفية الإبصار ، يبين فيه أن الإبصار ليس يكون بشعاع يخرج من العين ، وينقض فيه أشكالا من كتاب إقليدس في المناظر " ، و " كتاب الشكوك على برقلس " . وللرازي ردود وشكوك على : " الجاحظ " و " المسمعي " و " الناشى " الشيعي و " الكعبي " و " الكيال " في الإمامة ، و " ابن جرير الطبيب " و " الكندي " و " أحمد بن الطيب السرخسي " و " علىّ بن شهيد البلخي " و " أبى القاسم البلخي " . كما جرت مجادلات بينه وبين المسعودي . " عيون الأنباء " ، ص 432 - 427 . وللرازي ردود كذلك على الثنوية والمنانية والإسماعيلية .