محمد بن زكريا الرازي
158
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
فضل نظر وبيان . وقال : " ما يخرج بالنّفث من صاحب 24 - ب ذات الجنب يدلّ على الخلط الفاعل للورم ، وإن كان النّفث أصفر فهو من جنس الصفراء وإن كان أبيض . بردىّ « 1 » فمن جنس البلغم وإن كان أسود فمن جنس السوداء " . ومعلوم أنّ الورم الذي من جنس السوداء إما سقيروس وإما سرطان ولا يكون مع أحد هذين نفث شئ البتّة ولا حمىّ ولا مع السرطان يكون ذلك ، إلا أن يكون متقرّحا « 2 » ، وحينئذ يكون مرضا « 3 » مزمنا « 4 » لا رجاء ( فيه ) . « 5 » فالأجود كان : أن النّفث الأسود يكون من دم حار جدا قد شارف الاحتراق ، فإن هذا الصّنف هو الذي يصفه أيضا بالرداءة والحدّة أبقراط ، ولم يكن ليكون له كل هذه الرداءة ولو كان الخلط الذي منه يكن قد انتفت « 6 » عنه الحرارة ولم يبلغ أن يكون حامضا / بمنزلة السوداء 25 - أالخالصة « 7 » ، ولا كان ليكون معه حمىّ لازمة وتقيّح « 8 » سريع ، ومثل هذا الدّم لا ينبغي أن يسمّى سوداويا ولا محترقا لكن دما ملتهبا في غاية الحرارة قد ضرب فيه شئ من الاحتراق ولم يكمل ولم يصل بعد إلى الحرارة التي تسمّى دردىّ « * » الدم . وحيث ذكر دخول القيح والمدّة إلى الرئة من تجويفى الصّدر جعل السبب في ذلك شدة ضغط الصّدر للرئة قال « 9 » كما إنه يخرج الدّم من الجلد عند « 10 » ربط العضو المكسور لشدة ضغط الرباط له كذلك يدخل القيح لشدة ضغط الصدر للرئة .
--> ( 1 ) بريدى ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) منفرجا ( م ) . ( 3 ) مرض ( م ) . ( 4 ) ومن لاحاه ( م ) . ( 5 ) ساقطة من ( م ) . ( 6 ) انفست ( م ) . ( 7 ) الخللطة ( م ) . ( 8 ) تفتح ( م ) . ( * ) الدردى : هو الكدر الراسب في الأسفل . ( 9 ) فقال ( م ) و ( ص ) . ( 10 ) غنى ( م ) .