محمد بن زكريا الرازي

156

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

نحب أن نطيل به الكتاب ، وقد ذكرناه على التّمام في 24 - أباب الماليخوليا وباب الدّوار « * » من " الجامع الكبير " . وقال في أول الرابعة : " متى فقد البصر من غير علّة ظاهرة فيه للعيان فالسبب فيه إما انسداد مجرى العصبة المجوّفة « * * » أوتورمها أو تصلّبها أو ميل مادة إليها أو صنف « 1 » من ثمانية أصناف من سوء المزاج أو لانقطاع الروح النيّر « * * * » عنه من أصله ومبدأه . ثم انتقل إلى غير هذا المعنى من غير أن يعطينا علامات فنفرّق « 2 » بها بين هذه الأسباب ، كأنه قد أنسى أنّ غرض هذا الكتاب / إنما هو هذا المعنى ، أو كأن « 3 » الوقوف على ذلك أمر 24 - ب سهل بيّن ، أوليس الجهل به عظيم مضّرة في هذه الصناعة . ولعلّه أن يكون أنسى الكلام في ذلك لما « 4 » يحبّ من بعده . وقد ذكرنا نحن هذه المعاني واستقصيناها جهدنا وطاقتنا حيث ذكرنا علل فقد البصر مع ثبات شكل العين بحالها في " الجامع الكبير " . وقال في الخامسة إنّ بقراط قال قولا شديد الاستقصاء جدا ، وإنما نسب زواله إلى جانب واحد فيكون فالجا « 5 » يبلغ إلى اليدين ولا ينحدر أكثر من ذلك " . ثم

--> ( * ) الدوار : هو أن يحسّ الإنسان كأنّ الأرض تدور به وترتفع من جهة وتنخفض من أخرى وربما سقط للجهة التي يراها تنخفض . ( ابن الحشاء ، ص 49 ) . ( * * ) العصبة المجوّفة : جزء العين في الطبقة الشبيهة بالنور الخارج بالشبكة ، وفيها يجرى الروح الذي يكون به البصر ( العشر مقالات 76 ) ( 1 ) تصنيف ( م ) و ( ص ) . ( * * * ) الروح النيّر : هو ما يكون به البصر إذا اتصل بالنور الخارج ( العشر مقالات 80 ) . ( 2 ) نعرف ( م ) . ( 3 ) كان ( م ) . ( 4 ) لشغب ( م ) . ( 5 ) فالج ( م ) و ( ص ) .